X638311283768843821

 

Banner-02

 

ندوة أدبية تُبرز ملامح الأدب البحريني

06 Apr, 2026 |

 

  • كتب: الصلت بن أحمد الخصيبي

 

أقامت اللجنة الثقافية والإعلامية، بالتعاون مع قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية ندوةً أدبية بعنوان: "من الأدب البحريني".

شارك في الندوة الأستاذ الدكتور علي أحمد عمران، أستاذ البلاغة والأدبين القديم والحديث وتحليل الخطاب، والدكتور علي عبد النبي إبراهيم محمد حسن فرحان، رئيس مركز اللغة العربية والدراسات الشرق أوسطية في الجامعة الأهلية، والدكتور جعفر مهدي آل طوق، الأستاذ المساعد في الجامعة العربية المفتوحة، وأدارها الدكتور عيسى عبد الشافي المصري.

تناول الدكتور علي عمران ورقة بحثٍ علمية هي: الحزن بوصفه علامة: مقاربة سيميائية في ديوان (من أين يجيء الحزن) للشاعر البحريني علوي الهاشمي، أما الدكتور علي عبد النبي فقد قدَّم عن: التمثلات السردية للصدمة النفسية في رواية "حبيبتي مريم" للكاتبة اللبنانية هدى عبد الله، أما الدكتور جعفر مهدي فكانت ورقته العلمية: جدلية التراث والحداثة في الشعر البحراني الحديث: قراءة في البنية والدلالة.

شرع الدكتور علي عمران في دراسته السيميائية التحليلية لديوان (من أين يجيء الحزن) هادفًا إلى استكناه تجسُّد الحزن بوصفه علامةً دلالية، وكيف تتفاعل الذات الشاعرة مع الزمان والمكان والصور الشعرية في بوتقة النص لتتكوَّن موادُّ المعاني. وقد أفاد من نظرية العلامة لدى فرديناند دي سوسير، فأبان عن الدال والمدلول في نظام النص، كما استفاد من نموذج التحليل العاملي لدى جيرداس جريماس في استجلاء الرموز والانزياح اللغوي الخارق لنواميس اللغة المُفاجِئ للقارئ. فانتهى إلى كون الحزن علامةً مركزيةً تحوم حولها عناصر النص، فتتلاحم لتشكِّل نسقًا دلاليًا متكاملًا، بينما تتولّى الذات الشاعرة تحويل التجربة إلى رموز وصور، ويغدو الزمان والمكان أدواتٍ لإنتاجه ودوالّ سيميائية. ومن الطريف ما فتحته هذه الصور والانزياحات من آفاق دلالية محتملة، يتخيَّر منها القارئ ما يرى ويتأوَّل، فيغدو شريكًا في إنتاج النص.

ثم قدَّم الدكتور علي عبد النبي تحليل رواية "حبيبتي مريم" تحليلًا نفسيًا أدبيًا معتمدًا على ظاهرة الصدمة (Trauma)، وهي كما يذكر: "تجربة يمر بها الفرد تؤثر على توازنه النفسي والعاطفي والانفعالي والمعرفي نتيجة أحداث عنيفة أو فقد أو انكسار". تتجلى صدمة الرواية في وفاة مريم مما يؤثر التأثير البليغ في تنامي السرد بشخصياته الساردة والفاعلة، مما يجعل من الصدمة حافزًا يشكِّل الرؤية الفنية للرواية، فسعى الدكتور إلى بيان ذلك كله في السرد والبنية الأدبية في شخصيات (الابن الحكيم، والأب الغريب، والأم مريم، والبنت جودي) مستقرئًا منها سلوكياتها وانفعالاتها وذاكرتها واللغة المستخدمة، فكانت الدراسة بمزاوجة الأدب وعلم النفس مثراة للطلبة.

أما الدكتور جعفر مهدي فتناول في دراسته الأسلوبية جدلية التراث والحداثة في الشعر البحراني الحديث، مستبطنًا مكانة هذه الجدلية المربكة أحيانًا والمطمئنة أحيانًا مستعينًا أيضًا بالشاعر علوي الهاشمي وغيره في قراءة تصحب بنية النصوص بمعية أبعادها الدلالية المترامية السافر منها والمتواري، مما أسهم في رفد العقل المعاصر بمختلف الاستحضارات التراثية في الشعر البحراني الحديث بين ناهلٍ قدْر بُلْغَتِه وبين مُتشبِّع، بين مجاوزٍ إلى الصور الحديثة والمعاني المبتكرة عليها وبين محشودٍ بالتناص التراثي في معانيه ومبانيه، ولا شكَّ أنَّ لهذه الجدلية مكانة عزيزة في الدرس اليوم، لما تُستفزُّ به الأذواق الأدبية المختلفة، ولوقوف الأدب اليوم على جسر الهوية.

 وبعد انتهاء تقديم الأوراق الثلاث أتيحت للحضور فُرصة النقاش والسؤال، فبادرتْ بالسؤال الدكتورة جوخة الحارثية فالدكتور إحسان اللواتي فالدكتور فهد المنذري ثم خُتِمت الندوة بمداخلة الدكتور محمود الريامي.

 كانت الندوة سانحة معرفية نفيسة عرضت بعض القضايا في نصوص جديدة على طاولة الطالب الجامعي العماني، ولاستحسان الحضور فقد طمع بعضهم إلى الاستزادة من أمثالها عن الأدب البحريني وأدب الدول الشقيقة المعاصر.
 

About the Author