محاضرة عن أثر تجارة المحيط الهندي في عمارة مطرح
كتب/ محمد عبدالله العبري
نظّمت كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، صباح أمس، محاضرة علمية بعنوان: «تأثير تجارة المحيط الهندي على العمارة في ميناء مطرح التاريخي»، وذلك في قاعة الفعاليات الثقافية، بتنظيم من اللجنة الثقافية والإعلامية، وبالتعاون مع قسم التاريخ.
سلّطت المحاضرة الضوء على البعد التاريخي والحضاري لمدينة مطرح، بوصفها أحد أهم الموانئ العُمانية التي شكّلت، عبر قرون طويلة، نقطة التقاء للتجارة البحرية والتفاعل الثقافي على امتداد المحيط الهندي. وتناولت المحاضرة كيف أسهمت حركة التجارة والهجرات البشرية في تشكيل الهوية العمرانية للمدينة، وما انعكس عن ذلك من تأثيرات واضحة على أنماط البناء والتخطيط الحضري.
حيث استعرض المحاضر، د. علي بن جعفر اللواتي، عددًا من الدراسات والوثائق التاريخية التي تتناول تطور ميناء مطرح، مشيرًا إلى الدور الذي لعبته الجماعات التجارية المهاجرة، ولا سيما الجماعات الهندية والخوجة واللواتية، في إعادة تشكيل المشهد العمراني للمنطقة، سواء من خلال القلاع والأسوار القديمة، أو من خلال المباني السكنية والتجارية التي تطورت لاحقًا.
كما تطرّقت المحاضرة إلى التحولات المعمارية التي شهدتها حارة مطرح التاريخية، بدءًا من كونها قلعةً محصّنةً ذات طابع دفاعي، وصولًا إلى تحوّلها إلى منطقة سكنية وتجارية ذات طابع عمراني مميّز. وتم التركيز على عناصر معمارية بارزة، مثل الشرفات الخشبية، والمشربيات، والروازن، وأبراج التهوية، مع ربط ظهورها بازدهار تجارة الأخشاب والعلاقات التجارية الممتدة بين مسقط وزنجبار والهند. وأكّد المحاضر أن هذه العناصر المعمارية لم تكن مجرد تفاصيل جمالية، بل تعكس أبعادًا اجتماعية وثقافية ودينية مرتبطة بطبيعة المجتمع وتنوعه، فضلًا عن تأثرها بالتحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة خلال فترات الحماية البريطانية، وتغيّر أنماط التجارة.
شهدت المحاضرة تفاعلًا من الحضور من الطلبة والمهتمين بالتاريخ والتراث العمراني، حيث فُتح باب النقاش حول أهمية الحفاظ على الطابع المعماري لمطرح، بوصفه جزءًا من الذاكرة التاريخية والثقافية لعُمان، وأحد الشواهد الحية على ارتباطها التاريخي بالمحيط الهندي.
About the Author