كيف تناول زهران القاسمي البيئة والشخصيات في أعماله الروائية؟
ناقش قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية رسالة ماجستير للطالبة شريفة بنت سليمان المحرزية بعنوان: البيئة والشخصيات في الأعمال الروائية لزهران القاسمي "مقاربة أيكولوجية".
تبحث هذه الدراسة في الأعمال الروائية الأربعة الأولى للروائي "زهران القاسمي" (جبل الشوع)، (القنّاص)، (جوع العسل)، (تغريبة القافر) في ضوء النقد البيئي، الذي يعنى بتحليل علاقة الإنسان مع بيئته الطبيعية، ويسعى لتفكيك الهيمنة البشرية، التي نظرت للكائن البشري بوصفه مركزًا لهذا الكون، وما نتج عنه من إقصاء الكائنات الأخرى، وذلك عبر: تحليل تمثيل الطبيعة في النصوص الروائية، والكشف عن العلاقة المتشابكة بين الإنسان والطبيعة في الريف العماني بوصفه الفضاء المكاني الذي تتحقق فيه الأحداث الروائية، إلى جانب الكشف عن موقف السارد من مظاهر الطبيعة، وفحص القيم والشخصيات الأيكولوجية التي تمثل جسرًا لبناء وعي بيئي.
وتسعى الدراسة للكشف عن الرؤية الجمالية والرمزية التي تصور بها الروايات البيئة، لبيان الكيفية التي توظّف بها اللغة، والمشهد السردي في بناء منظور أيكولوجي، كما تهدف لتتبع العلاقة المصيرية بين الكائن البشري والبيئة التي يعيش فيها، والكشف عن صور الصراع بين الإنسان والطبيعة، وبيان أثر الطبيعة في صياغة الوعي البيئي والانسجام مع المحيط الحيوي.
كما تهدف الدراسة لتحليل القرية بوصفها المكان الأبرز الذي تنتظم فيه الأحداث في الروايات، واستقصاء صور الهرمية الاجتماعية في منظومة البناء الاجتماعي القروي، عبر نقد الأنساق الاجتماعية المؤسسة على التراتبية والاضطهاد، والكشف عن التلوث الأخلاقي الذي يختبئ خلف المناظر الطبيعية للقرية، وتحليل علاقات الذكورة والأنوثة داخل الفضاء القروي والصحراوي، لمساءلة المعتقدات التقليدية المؤسسة على نظام السلطة الذكورية.
ومن جهة أخرى يسعى هذا البحث للكشف عن أنماط الغيرية لتحريك وعي القارئ تجاه الغريب والمختلف والمهمَّش، وإثارة انتباهه إزاء الأصوات التي تمّ كبحها وتهميشها، وتسعى هذه الدراسة لتحليل الصحراء وفق رؤية فلسفيّة بيئية، لتقديم رؤية مغايرة لأنماط العيش، تقوم على الندرة والقليل، في مقابل نمط الحياة الحديثة المؤسس على الاستهلاك، الذي أفسد البراءة الإنسانية وفطرتها الأولى.
ومن أبرز الأسئلة التي تسعى الدراسة الإجابة عنها: كيف صورت الطبيعة في المتن السردي لصالح رؤية أيكولوجية؟ وما القيم البيئية الكامنة في الروايات؟ وكيف برزت جمالّيًّا في النصوص؟ كما تتساءل الدراسة عن كيفية توظيف السارد الريف لإبراز جدليّة العلاقة بين الإنسان ومحيطه الطبعي؟ وكيف ظهرت البيئة الصحراوية؟ وما المعاني الأيكولوجية التي عبّرت عنها أنماط الحياة البدوية؟ وما أنماط الآخرية البشرية؟ وما دور السرد في منح الصوت لمن لا صوت له؟ وأخيرا كيف تفاعل الكائن البشري مع الحيوانات والنباتات والكائنات الصغيرة بوصفها شريكًا في الحياة على هذا الكوكب؟ وكيف عبّر السارد عن أصواتها الخفيّة؟
وتسهم هذه الدراسة عبر التحليلات السابقة في إثراء البحث النقدي في حقل الدراسات العربية الأيكولوجية، وذلك عبر تقديم عدد من القراءات حول الروايات المدروسة في غير ما حقل من حقول البيئي (الأيكولوجي) مثل النسوية البيئية، والغيرية البشرية، وما بعد الرعوية، التي تنضوي تحت مظلّة الأيكولوجيا.
كما تتيح الدراسة للباحث الاطلاع على عدد من النماذج البيئية في الثقافات الأخرى، وهي النماذج التي أفادت منها هذه الدراسة، ما يوفّر للباحث أساسًا يمكن الإفادة منه في تحليل النصوص البيئية.
ترأس لجنة المناقشة الدكتور منتصر إبراهيم عبدالغني، وأشرف على الرسالة علي بن قاسم الكلباني. بعضوية الأستاذ الدكتور إحسان بن صادق اللواتي ممتحنًا داخليًا، والأستاذ الدكتور عيسى بن محمد السليماني ممتحنًا خارجيًا.
About the Author