youtyop639152077094630560

watsapp639152076853189029

instagram639152076329364279

instagram639152076329364279

watsapp639152076670798966

watsapp639152076853189029

youtyop639152077094630560



Banner-02639152067601731256

 

الصناديق الواعظة

18 Apr, 2023 |
  • حسن بن علي العميري.

وأنا أخوض غمار زحمة الطريق يوما ما، مستثقلا هذه الحالة منزعجا منها، متنقلا بين الثغرات التي تنفتح هنا أو هناك؛ وجدتني في بعض الأدوار خلف شاحنة متوسطة تحمل صناديق الخضراوات والفواكه.

انتبهت -وأنا أمد النظر في تلك الصناديق المتراصة- إلى صندوق من بينها يتحرك حركة غريبة، وإذا هو عامل جالس بين الصناديق اختار فارغا منها يتقي به الشمس، بعد أن لم يسعفه حظه بمكان داخل الشاحنة، حيث التكييف، وحيث تَخِفُّ المدة الثقيلة بمجلس مريح أو أحاديث ماتعة ونحوها!

هنالك لم أشك في أن هذا المسكين يعاني من الزحمة مرتين: مرة مما نشترك فيه، ومرة مما يتفرد به من حرارة الجو، وبؤس المجلس، وغربة البلاد؛ وهنالك أيقنت أنني –بإزاء هذه الأثافيِّ الثلاث- في نعمة عظيمة، فرثيت لحاله وحمدت الله على حالي..

وفي أثناء هذا خطر ببالي خاطر (لا يخلو من مكر، ولكنه مُحَمَّلٌ بالعبرة والعظة)، وهو أن هذا العامل -على هذا الحال المزري- ربما يشعر بأنه محظوظ بالقياس إلى أشخاص آخرين في بلاده يعيشون أحوالا أسوأ من هذا الحال بعشرات المرات!

ثمة حكمة عليَّة عظيمة -بلا ريب- في تفاوت الناس في أنصبتهم من السراء والضراء، وثمة رسالة بيِّنة تخاطب الإنسان بأن الدنيا ليست جنة، وأن عليه أن يستشعر عِظَم النعمة التي يعيش فيها وإن بدت له صغيرة يسيرة.
 

About the Author