- حاورته/ حور بنت عبدالله العبيداني.
على رقعة الشطرنج الجامعية الواسعة، حيث تتزاحم مربعات هذه الرقعة بالاختبارات والتكاليف، يجد الطالب نفسه وكأنه بيدق تائه ومحاصر على ثنايا هذه الرقعة؛ يتحرك بحذر ويخشى الاصطدام باللوائح الصارمة، يحاصره القلق من خطوة غير محسوبة قد تعلن من خلالها صافرة النهاية وتخرجه من اللعبة مبكرًا. وفي ثنايا هذا الصراع الصامت بين الطموح والعقبات، يحتاج الطالب إلى بوصلة تضيء له هذه العتمة وتوجهه، لتمتد من خلالها الجسور التي تشكل خارطة الطريق للطلبة، وتمنح هذا البيدق فرصة التحول نحو النجاح، فنكشف الستار عن مبادرة "إضاءات أكاديمية" لتشكل النور اللامع الذي يفتح الأفق لكل طالب نحو النجاح، ونتحاور في هذا الحديث مع المهندس الأكاديمي لطرق النجاح الأستاذ الفاضل أحمد بن سالم السمري رئيس قسم الشؤون الأكاديمية وتدقيق الدرجات بعمادة القبول والتسجيل.
لكل مبادرة تحقق نجاح نقطة بداية.. مَن هو صاحب فكرة 'إضاءات أكاديمية'؟
فكرة مبادرة "إضاءات أكاديمية" هي مبادرة شخصية جاءت من خلال طبيعة عملي في عمادة القبول والتسجيل، وما يرتبط بذلك من احتكاك يومي بالحالات الأكاديمية المختلفة للطلبة والاستفسارات المتكررة المتعلقة بالنظام الأكاديمي والإجراءات المعمول بها في الجامعة. ومع مرور الزمن، أصبح واضحًا وجود حاجة فعلية لدى بعض الطلبة إلى جلسات مباشرة تساعدهم على فهم أوضاعهم الأكاديمية بصورة أوضح، وخصوصًا التركيز على الموضوعات المرتبطة بالملاحظة الأكاديمية، واحتساب المعدل، والتسجيل، والتأجيل، والمدة الزمنية للدراسة، وإعادة القيد وغيرها.
ما هي الرؤية الرئيسية التي انطلقت منها مبادرة "إضاءات أكاديمية"؟ وهل جاءت استجابة لصعوبات معينة واجهها الطلبة مؤخراً؟
انطلقت المبادرة من الشعور بالمسؤولية المهنية تجاه أهمية مشاركة المعلومة والفائدة مع الطلبة، ومن قناعة بأهمية تمكين الطالب من فهم الأنظمة والإجراءات الأكاديمية بصورة أوضح، وحرصًا منا على المساهمة في دعمهم أكاديميًا، وتذليل بعض الصعوبات التي قد تواجههم خلال مسيرتهم الجامعية، واقتراح الحلول المناسبة للتعامل معها. ويمكن القول إن المبادرة جاءت استجابة لاحتياج واقعي لمسناه من خلال الاستفسارات المتكررة الواردة إلى العمادة عبر القنوات الرسمية، سواء من الطلبة أو أولياء الأمور أو بعض أعضاء هيئة التدريس والمعنيين بالكليات، وسواء بالحضور المباشر أو من خلال وسائل التواصل المختلفة.
كيف كانت الانطلاقة الأولى لمبادرة "إضاءات أكاديمية" على أرض الإنجاز؟
طُرحت فكرة المبادرة لأول مرة خلال فصل ربيع 2025، وتحديدًا في شهر مارس 2025، وبعد ذلك، أُعيد طرح المبادرة مرة أخرى خلال فصل الخريف 2025، وتحديدًا في شهر أكتوبر 2025، مع تصور لآلية التنفيذ داخل عمادة القبول والتسجيل نفسها، سواء من خلال قاعة الاجتماعات أو وفق المساحات المتاحة بدائرة التسجيل. وبالفعل تم نشر أول إعلان رسمي للمبادرة بتاريخ 23 أكتوبر 2025م، وذلك عبر البريد الإلكتروني الجامعي ومنصات التواصل المختلفة الرسمية وغيرها، ومنذ ذلك الوقت استمرت المبادرة في تقديم جلسات استشارية أكاديمية فردية للطلبة وفق الوقت والإمكانات المتاحة.
كيف تساعد هذه المبادرة في تحقيق استراتيجية جامعة السلطان قابوس في دعم النجاح الطلابي؟
تنسجم المبادرة مع توجهات واستراتيجية جامعة السلطان قابوس 2040، والتي تركز على دعم جودة التعليم والتعلم، وتعزيز تجربة الطالب الجامعية، وتمكينه من اتخاذ قرارات أكاديمية أكثر وعيًا واستقرارًا خلال مسيرته الدراسية. فالاستراتيجية تؤكد على إعداد طلبة يمتلكون الوعي والمسؤولية والقدرة على التكيف والتعلم المستمر، ونقول دائمًا: ليس الأقوى هو الأكثر ذكاءً، بل من يقدر على التكيف مع التغيرات لكي ينجو، إضافة إلى تعزيز رضا الطلبة عن الخدمات التعليمية المقدمة لهم. ومن هذا المنطلق، تسعى المبادرة إلى المساهمة في رفع الوعي الأكاديمي لدى الطلبة، ومساعدتهم على فهم الأنظمة والإجراءات الجامعية بصورة أوضح، بما ينعكس إيجابًا على استقرارهم الأكاديمي وقدرتهم على التخطيط لمسيرتهم الدراسية بصورة أفضل. كما أن المبادرة تعزز جانب التواصل المباشر مع الطلبة، وتتيح مساحة للحوار والاستماع إلى التحديات التي قد تواجههم، وهو ما يتوافق مع توجه الجامعة نحو توفير بيئة أكاديمية داعمة ومحفزة تسهم في نجاح الطالب وتنمية قدراته.
لماذا تم الاهتمام والتركيز على آلية "الجلسات الاستشارية الفردية" عوضًا عن الندوات العامة التقليدية؟
الندوات العامة والمنشورات التوعوية تؤدي دورًا مهمًا بلا شك، لكنها غالبًا ما تقدم معلومات عامة قد لا تعالج تفاصيل الحالة الأكاديمية لكل طالب على حدة، ومن هنا جاءت فكرة التركيز على الجلسات الاستشارية الفردية؛ لأن طبيعة الحالات الأكاديمية تختلف من طالب لآخر، ولكل طالب ظروفه وتساؤلاته الخاصة التي قد لا يجد فرصة كافية لطرحها في اللقاءات العامة. كما أن بعض الموضوعات المرتبطة بالوضع الأكاديمي للطالب تحتاج إلى قدر أكبر من الخصوصية والهدوء أثناء النقاش، خصوصًا في الحالات المتعلقة بالملاحظة الأكاديمية، أو احتساب المعدل، أو التأجيل، أو إعادة القيد وغيرها. وتمنح الجلسات الفردية مساحة أكبر للحوار المباشر، وتمكننا من مناقشة السجل الأكاديمي للطالب بصورة أدق، بما يساعد على تقديم توضيحات أقرب لواقع حالته الأكاديمية، وفي ضوء النظام الأكاديمي للدراسات الجامعية، وبالتالي تكون الفائدة أكثر عملية وتأثيرًا مقارنة بالطرح العام.
كيف تكون ضمانات الخصوصية وسرية البيانات الأكاديمية للطلبة خلال هذه الجلسات الفردية ؟
الخصوصية وسرية البيانات تُعد من أهم الجوانب التي حرصنا عليها منذ بداية المبادرة، فالخصوصية ليست خيارًا يُمنح، بل هي حق لا يكتمل الأمان دونه، وهذا عهد متين نقطعه على أنفسنا لحماية حق الطلبة. ولذلك صُممت الجلسات لتكون فردية وليست جماعية، بحيث يتمكن الطالب من مناقشة وضعه الأكاديمي في إطار من الخصوصية والراحة، كما أن طبيعة عملنا المعتاد في عمادة القبول والتسجيل تقتضي الاطلاع على السجلات الأكاديمية للطلبة، وهو أمر طبيعي بحكم المهام والمسؤوليات المرتبطة بعملنا اليومي. ونحرص دائمًا على أن يكون الهدف من هذه الجلسات هو مساعدة الطالب على فهم مواد النظام الأكاديمي التي تلامس وضعه بصورة أوضح، مع الالتزام الكامل بسرية المعلومات وعدم تداول أي بيانات خارج نطاق الجلسة والغرض المخصص لها.
هل سيتم توثيق "أكثر التساؤلات تكراراً" لوضعها مستقبلاً كأدلة إرشادية رقمية أو تحديثات في الأنظمة الأكاديمية؟
نعم، هذا أحد الجوانب التي نحرص عليها في المبادرة، حيث يتم تسجيل الحالات التي تستفيد من الجلسات، إلى جانب تدوين أبرز الملاحظات والتساؤلات والاستفسارات المتكررة الواردة من الطلبة، بما يساعد على تكوين تصور أوضح حول أكثر الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التوعية والتوضيح.ومن الممكن أن تسهم هذه الملاحظات والاستفسارات المتكررة مستقبلًا في إعداد مواد توعوية أو أدلة إرشادية مبسطة، أو تطوير بعض الرسائل المرتبطة بالنظام الأكاديمي والإجراءات المعمول بها في الجامعة، بما يساعد الطلبة على الوصول إلى المعلومة بصورة أوضح وأسهل.
طموحات
كونك رئيساً لقسم الشؤون الأكاديمية وتدقيق الدرجات، ما هو الأثر الذي تطمح لتراه في المسيرة الدراسية للطالب بعد حضوره لهذه الجلسة؟
أهم أثر نطمح لرؤيته هو أن يخرج الطالب من الجلسة وهو أكثر وعيًا وفهمًا لوضعه الأكاديمي، وأكثر قدرة على اتخاذ قرارات صحيحة فيما يتعلق بمسيرته الدراسية، وأن تسهم هذه الجلسات في تعزيز وعي الطالب بالأنظمة والإجراءات الأكاديمية المعمول بها في الجامعة، وتقليل حالة القلق أو الغموض التي قد ترافق بعض الحالات الأكاديمية، خصوصًا عندما يكون الطالب غير مدرك بصورة كافية للخيارات أو الإجراءات المتاحة له. وفي النهاية، نطمح أن يشعر الطالب بأن هناك جهات داخل الجامعة يمكنه الرجوع إليها والاستفادة منها متى ما احتاج إلى التوجيه أو الاستفسار، وأن يكون أكثر قدرة على إدارة مسيرته الجامعية بصورة واعية ومسؤولة.
جوهر النصيحة
ما هي الدرر والنصائح التي يقدمها الأستاذ أحمد السمري للطلبة الذين يترددون في طلب الاستشارة الأكاديمية؟
أنصح الطالب بألا يتردد في السؤال أو طلب الاستشارة الأكاديمية متى ما شعر بعدم ووضوح وضعه الأكاديمي أو احتياجه إلى التوجيه، فالسؤال هو بداية الحكمة، ومن قال: "لا أعلم" فقد وضع أولى خطواته على طريق المعرفة؛ ولأن كثيرًا من المشكلات يمكن التعامل معها بصورة أفضل عندما تتم مناقشتها في وقت مبكر. كما أرى أن من المهم أن يحرص الطالب على أخذ المعلومة من مصادرها الرسمية والموثوقة داخل الجامعة، وألا يعتمد على المعلومات المتداولة أو الاجتهادات الشخصية غير الدقيقة. فكثيرًا ما تأتينا حالات لطلبة اتخذوا قرارات مصيرية في حياتهم الجامعية بناءً على معلومات مغلوطة حصلوا عليها من مصادر غير موثوقة، وهو ما تسبب لهم في مشكلات أكاديمية كان يمكن تجنبها بسهولة لو تم الرجوع إلى الجهة المختصة في الوقت المناسب.
وفي النهاية، أؤمن أن الطالب الواعي والمبادر بالسؤال والاستفسار يكون غالبًا أكثر قدرة على اتخاذ قرارات أكاديمية صحيحة وإدارة مسيرته الجامعية بصورة أفضل، فابحث عن النور في السؤال، فالإجابة هي الباب الذي يفتح لك الآفاق التي لا تراها.