بيِّن… من فكرة بحثية إلى منصة رقمية
- حاورتها/ رحمة بنت ناصر الحارثية
انطلقت فكرة “بيِّن” من واقعٍ تعليمي واجهت فيه طالبات كلية التربية بجامعة السلطان قابوس تحدياتٍ واضحة أثناء التدريب الميداني، تمثّلت في ندرة الموارد التعليمية، وغياب الأدوات العلمية في المختبرات، وصعوبة تطبيق الاستقصاءات الإجرائية داخل الحصص الدراسية. ومن هنا، تحوّلت هذه التحديات إلى دافعٍ حقيقي لصناعة حلّ مبتكر، فكانت النتيجة منصة رقمية تعليمية تسعى إلى خلق بيئة تفاعلية تُسهم في تبسيط العلوم وتعزيز الفهم لدى الطلبة. ولنعرف المزيد عن هذه التجربة، نتحاور مع الطالبة سارة بنت عيسى البلوشية، إحدى مؤسِّسات منصة “بيِّن” التعليمية.
- بدايةً، كيف بدأت فكرة إنشاء المنصّة؟
في آخر فصل دراسي لنا، وهو فصل التدريب الميداني، كنّا نقوم بزيارة المدارس وتدريس الطلاب. وفي الأشهر الأولى من العمل لاحظنا أنّ الطلاب يواجهون إشكالًا في فهم بعض الدروس العملية، وذلك إمّا لصعوبة تنفيذ التجربة، أو لعدم توفّر الموارد، أو لرداءة الأدوات. وتزامنًا مع مشروع التخرّج، خَلُصنا إلى أن تكون هذه المشكلة محور فكرتنا البحثية، فقرّرنا إنشاء بيئة افتراضية تفاعلية تُحاكي الاستقصاءات العلمية، وبمساعدة التقنيات الحديثة دشّنّا منصة “بيِّن”.
- ما محتوى المنصّة، ومن الفئة المستهدفة؟
منصة “بيِّن” منصةٌ عُمانية عربية، تتضمّن الاستقصاءات العلمية في منهج كامبردج من الصف الخامس حتى الصف التاسع، وهي مدعّمة بأسئلة تفاعلية وأنشطة تقويمية في نهاية كل درس. تستهدف المنصة طلاب المدارس العُمانية من الصف الخامس حتى الصف التاسع، كما تُعين المعلّم على شرح أهداف الدرس وتعزّز إيصال المعلومة إلى الطالب.
- ما الذي يميّز المنصّة عن غيرها من المنصّات الرقمية؟
حصلت المنصة على ملكية فكرية من وزارة التجارة والصناعة، ومن أبرز ما يميّزها أنّها تضمّنت أهداف كل درس في مادة العلوم. إضافةً إلى ذلك، فهي منصة عربية عُمانية تُسهم في تعزيز الهوية الوطنية، كما تدعم القيم الإسلامية؛ إذ يلاحظ الزائر إدراج بعض الآيات القرآنية التي تدعو إلى التفكّر، وتربط التجربة العلمية بالقيم الإسلامية.
- ما أبرز التحديات التي واجهتكم في بداية إطلاق المنصّة؟
واجهنا العديد من التحديات، استطعنا التغلّب على بعضها بسهولة. ومن أبرزها صعوبة إدارة الوقت، ومحاولة الموازنة بين العبء التدريسي والعمل على المنصة في الوقت نفسه. كما واجهنا ضغط الوقت المحدّد لتسليم المشروع، إلا أنّنا تمكّنّا، بفضل العمل الجماعي، من إنجازه خلال ثلاثة أسابيع. إضافةً إلى ذلك، كانت فكرة المنصة كمشروع تخرّج غير مألوفة، وتُعدّ مخاطرة ونقلة نوعية، إذ إنّ مشاريع التخرّج غالبًا ما تكون بحوثًا إجرائية فقط. كما واجهتنا بعض الأخطاء الإجرائية أثناء تكييف المحتوى العلمي مع التقنيات الحديثة.
- كيف تقيّمون فاعلية المنصّة؟
نُقيّم فاعلية المنصة من خلال إحصاءات الزوّار والمشتركين؛ إذ يبلغ عدد زوّار الموقع يوميًا ما يقارب سبعمئة زائر. كما استحدثنا نافذةً لمقترحات وآراء الجمهور، نطّلع عليها بشكل شبه يومي؛ لمعرفة آراء المستفيدين ومعالجة أي ملاحظات أو ثغرات. إضافةً إلى ذلك، سعينا إلى نشر المنصة بين أوساط المعلّمين، وتقديمها لأعضاء هيئة التدريس في الجامعة؛ للاستفادة من آرائهم وتعليقاتهم.
- ما خططكم المستقبلية لتطوير المنصّة؟
نسعى مستقبلًا إلى إخضاع المنصة لعددٍ من البحوث الإجرائية ونشرها في المجلات العلمية لقياس أثرها. كما نطمح إلى أن تصل إلى شريحة أوسع من الطلاب والمعلّمين، ليس بهدف الربح، وإنما لتحقيق الفائدة، والارتقاء بجودة التعليم، وجعل البيئة التعليمية أكثر جذبًا وفاعلية.
About the Author