النحاس في سرد التراث الإنساني المعاصر
حاورته/ هاجر الخروصية
في أروقة الفن بجامعة السلطان قابوس، تتجلى تجارب الطلبة الإبداعية في أعمال فنية تحمل رؤى مختلفة ولغات بصرية متعددة. وبين اللوحات والمنحوتات والتجارب التشكيلية، يبرز معرض التربية الفنية السنوي في نسخته السابعة والعشرين بوصفه مساحة يلتقي فيها الإبداع بالتجربة التعليمية، حيث تتحول أفكار الطلبة ومهاراتهم إلى أعمال فنية تعكس مسيرتهم الأكاديمية وتطلعاتهم الفنية.
وفي هذا السياق حظي العمل الفني للفنان نوفل الشعيلي بالمشاركة ضمن هذه التجارب المتنوعة، حيث يعبر من خلاله عن رؤيته الفنية الخاصة بتجسيد جانب من المهارات والخبرات التي اكتسبها خلال دراسته في مجال التربية الفنية إذ تعامل مع الفن بحيث تحافظ كل قطعة على هويتها من خلال استلهام أشكال مختلفة من شواهد القبور مع إضافة زخارف هندسية ونباتية تعكس إبداعه الفني وتثري العمل. التقينا بالطالب نوفل بن حمد الشعيلي من كلية التربية، حيث تحدثنا معه عن عمله الفني في الحوار الآتي:
النحاس بين التراث والحداثة
في بداية حديثه تعرض الفنان نوفل إلى المادة التي اختارها لتجسيد عمله الفني، قائلًا "تم توظيف خامة النحاس، وهي خامة استخدمت منذ العصور القديمة، كما استخدمها العُماني في صناعة الأواني وغيرها من الأدوات التقليدية، ولكن قُدِّمت هنا بأسلوب معاصر وطريقة جديدة تعكس روح الابتكار والإبداع لدى الفنان العماني" مشيرًا إلى أن كل قطعة تحافظ على هويتها الخاصة من خلال استلهام شكل مختلف من شواهد القبور، بحيث لا تتكرر الأشكال بين القطع. كذلك أُضيفت عناصر وزخارف هندسية ونباتية من إبداع الفنان، وهي ليست بالضرورة منقولة حرفيًا من الشواهد الأصلية، بل جاءت كإضافة فنية تُثري العمل.
الجانب الوجداني للقطعة النحاسية
ويؤكد الفنان نوفل عبر عمله الفني على تحوّل النحاس إلى قصة ملموسة من خلال استلهام موضوعات ترتبط بالإنسان العُماني منذ القدم، وهي موضوعات تحظى بأهمية وقيمة كبيرة في الذاكرة الثقافية للمجتمع. ومن خلال عمله صاغ الفنان نوفل الغاية الوجدانية التي يسعى لتحقيقها، إذ يقول "أردت أن تلامس هذه القطعة النحاسية الجانب الوجداني لدى المتلقي، وأن تجعله أكثر وعيًا وإدراكًا لهذا التراث وما يحمله من قيمة وأهمية، سواء على المستوى المحلي أو العالمي".
كسر الجمود البصري بالأكسيد
قام الفنان نوفل باستخدام الأكسيد بهدف كسر الجمود البصري في القطع، وتحويلها من عمل تقليدي ذي لون نحاسي واحد إلى مجموعة ألوان تتكامل فيما بينها، بما يُبرز جماليات السطح ويمنح القطعة رونقًا بصريًا أجمل". ويكمل الفنان حديثه عن دمج الابتكار مع التراث "جاء ذلك من خلال الابتكار والتحوير في العناصر المستلهمة من التراث، بحيث تتناسب مع الذائقة البصرية للمتلقي المعاصر، وتظل في الوقت نفسه حاملة لمدلولات واضحة يمكن فهمها والتفاعل معها.
إحياء التراث العُماني عبر الفن
في ختام حديثنا معه يقول الفنان نوفل الشعيلي "نأمل من خلال هذا العمل أن نُسهم في الحفاظ على التراث العريق الممتد لمئات السنين في عُمان، وأن يكون الفن بمختلف مجالاته وسيلة لإحياء هذا الإرث الثقافي والتعريف به للأجيال القادمة، لقد اكتملت رحلتي مع هذه القطعة بعد أن لمس كل جانب فيها أعماق التراث وذات الإنسان العماني القديم، وأردت أن يشعر كل متلقي بالمعنى نفسه الذي حملته هذه التجربة".
About the Author