X638311283768843821

 

Banner-02

 

النوويةُ والمتجددة: التأثير البيئي

30 Apr, 2026 |

 

  • د.سليمان بن سالم الهاشمي، مركز الدراسات والبحوث البيئة.

 

تُعدُّ الطاقةُ ركيزةً أساسيةً للتنميةِ الاقتصادية والاجتماعية، لكنَّ الاعتمادَ المفرط على الوقود الأحفوري (الفحم، النفط، الغاز) تسبب في تلوثٍ هائلٍ للهواء والماء، وانبعاثاتٍ قياسيةٍ لغازاتِ الاحتباسِ الحراري. لذلك، أصبح البحثُ عن بدائلَ أنظف ضرورةً ملحة. ويبرز في هذا المجالِ خياران رئيسيان: الطاقةُ النووية والطاقةُ المتجددة. ولكلٍّ منهما تأثيراتٌ بيئيةٌ مختلفة، تتراوحُ بين الإشعاع طويلِ الأمدِ والنفايات، وبين تغيُّرِ استخدامِ الأراضي وتأثيرِ الحياة البرية. هذه المقالةُ تستعرض كُلاًّ منهما بشكل متوازن، مع التركيز على آثارهما البيئية الحقيقية.

 

أولاً: الطاقة النووية

 

هي الطاقةُ الناتجة من انشطارِ نُوى ذراتِِ ثقيلة (مثل اليورانيوم-235 أو البلوتونيوم-239)، محولةً كتلةً صغيرةً إلى حرارةٍ هائلةٍ تُستَخْدَمُ لتوليد الكهرباء. وهي تتميزُ بعدةِ مزايا بيئيةٍ واقتصاديةٍ، من أهمها:

  • انبعاثاتٌ كربونية منخفضةٌ جدًا (دورة الحياة): حوالي 12 جرام CO₂/كيلو واط/ساعة (مشابهة لطاقة الرياح).
  • كثافةُ طاقةٍ عالية: طن واحد من اليورانيوم ينتج طاقة تعادل ملايين الأطنان من الفحم.
  • إنتاجٌ مستقِرٌ وقاعدي (Base load): يعمل على مدار الساعة بغضِّ النظر عن الطقس وتوفر سطوع الشمس.

كما للطاقةِ النووية العديدُ من العيوب والمخاطر البيئية من أهمها :

  • النفاياتُ المشعة عاليةُ الإشعاع , تحتاج لعزلٍ آمنٍ لمئات آلاف السنين، ولا يوجد حتى اليوم حلٌّ نهائيٌّ لدفنها (المستودعات الجيولوجية العميقة لا تزال تجريبية).
  • خطرُ الحوادث الكارثية: "تشيرنوبيل" (1986) و"فوكوشيما" (2011) تسببا في تلوثٍ إشعاعي لمساحاتٍ واسعة من الأراضي والمياه لعقود.
  • التأثيرُ الحراري: تستهلكُ كميات كبيرة من المياه للتبريد، مما قد يؤثر على النظُم البيئية المائية (ارتفاع حرارة الأنهار والبحار).
  • تكلفةٌ وتأخُّرٌ زمني: بناءُ محطة نووية يستغرق 5–15 سنة، بتكلفة رأسمالية ضخمة.

 

ثانياً: الطاقةُ المتجددة


 هي طاقةٌ مستمدَّةٌ من عملياتٍ طبيعية متجددة (لا تنضب) مثل: طاقة الشمس، الرياح، المياه، الكتلة الحيوية، الحرارة الأرضية حيثُ تُعدُّ هذه الطاقةُ صديقةٌ للبيئة؛ حيثُ تتميز بعدة مميزات أهمها: انبعاثات كربونية شبهُ معدومةٍ للشمس والرياح والماء: 10-30 جرام CO₂/كيلوواط/ساعة، معظمها من التصنيع والبناء. لا توجد بها نفايات مُشعَّة ولا مخاطر حوادث نووية،كما أنَّ تكلفةَ تشغيلها منخفضةٌ وسرعةَ إنشاءها شهورٌ قليلةٌ -لمزارعِ الرياح أو الحقولِ الشمسية- وقليلةُ التلوثِ الهوائي والمائي مقارنةً بالوقود الأحفوري. كما أنَّ للطاقةِ المتجددة عيوبٌ من أهمها: التذبذبُ (Intermittency) في إنتاجِ الطاقةِ؛ لاعتمادها على الشمس ( لا تشرق ليلاً)، والرياح (لا تهب دائمًا)، مما يتطلبُ بطارياتِ تخزينِِ أو محطاتٍ احتياطية (غالبًا غاز طبيعي) مما يزيدُ الانبعاثات.

الجدول الآتي يوضح العيوبَ لكل مصدرٍ للطاقة والتأثيراتِ البيئية السلبية (بحسب النوع):

المصدر

التأثير البيئي السلبي

الطاقة الشمسية (ألواح الشمسية)

تحتاج إلى معادنَ نادرةٍ وثقيلة (تعدين ملوث)، وتصنيعها يستهلك طاقة وكيماويات، والتخلص من الألواح القديمة ينتج نفايات سامة.

طاقة الرياح

تؤثر على الطيور والخفافيش (اصطدامات)، وتسبب ضوضاء منخفضة التردد، وتشوِّهُ المناظرَ الطبيعية البرية والبحرية.

الطاقة المائية (السدود الكبيرة)

تغيير مجاري الأنهار، تدمير موائل الأسماك، انبعاث غاز الميثان (غاز دفيء قوي) عن تحلل النباتات المغمورة، نزوح سكاني.

الكتلة الحيوية (حرق الأخشاب/المحاصيل)

تطلق ملوثات هواء (جسيمات دقيقة) وقد تؤدي إلى إزالة الغابات أو التنافس على الأراضي الزراعية.

 

 

 

 

 

 

 

ثالثاً: مقارنة شاملة (جدول محدث)

الطاقة النووية

الطاقة المتجددة (التصنيع والبناء)

المعيار

مستمر 24/7

متقطع، يعتمد على الطقس والوقت

استمرارية الإنتاج

صغيرة جدًا

كبيرة (مزارع شمسية/ريحية تحتاج أراضٍ شاسعة)

المساحة المطلوبة لكل ميغاواط

نفايات مشعة لملايين السنين

نفايات صناعية (ألواح قديمة، مواد كيميائية)

النفايات الخطرة

حوادث إشعاعية نادرة لكنها كارثية

انهيار سد، حرائق في مصانع البطاريات

مخاطر كوارث بيئية

بطيء جدًا (سنوات طويلة)

سريع (شهور)

سرعة الإنشاء

خطر إشعاعي محلي (حوادث)

اصطدام طيور، تدمير موائل أسماك، إزالة غابات

التأثير على الحياة البرية

 

 

 

 

 

 

 

 

رابعا: الاستراتيجية الموصى بها علميًا حسب الهيئةِ الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC والوكالة الدولية للطاقة IEA:

  1. النشرُ والتوسُّعُ السريع في الطاقة المتجددة مع الاستثمارِ في البطارياتِ والتخزين بالضخ والشبكات الذكية.
  2. استخدام الطاقة النووية بحذرٍ شديد كخيار تكميلي في الدول التي لا تملك بدائل متجددة مستقرة (مع فرض معايير أمان صارمة وحلٍّ جيولوجي للنفايات).
  3. الإيقافُ التدريجي لاستخدام الفحم، ثم الغاز والنفط؛ لأنهما يمثلان 75% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

المستقبلُ المُستدام لن يكون "نوويََّا بحتًا" ولا "متجددًا بحتًا"، بل مزيجًا ذكيًا يُراعي الظروفَ المحلية، مع إعطاء الأولوية للتقليل الفوري للكربون وتجنُّبِ المخاطر طويلةِ المدى.

 

تابع ملف نشرة اقرأ عن الطاقة النووية على الرابط:

https://anwaar.squ.edu.om/Portals/100/DNNGalleryPro/uploads/2026/4/28/Iqra75.pdf

 

 

About the Author