يحمل الطعام في ذاكرة السفر أكثر من مجرد نكهة؛ فهو مدخل للتعرّف إلى ثقافة المكان وتفاصيل حياته اليومية. ومن هذا المنطلق جاءت دراسة الزهراء بنت محمد الندابية بعنوان «دور سياحة الطعام في تعزيز تجربة السائح». في هذا الحوار تتحدث الندابية عن أهمية التجارب الغذائية في تشكيل انطباع السائح عن الوجهة السياحية، وتستعرض أبرز نتائج دراستها حول نظرة السياح إلى المطبخ العُماني، إضافة إلى التوصيات التي يمكن أن تسهم في توظيف سياحة الطعام بوصفها عنصرًا داعمًا لجاذبية عُمان السياحية.
• هل يمكن لتجربة الطعام أن تكون سببًا رئيسًا في اختيار السائح لوجهته السياحية؟ وكيف يمكن للمطبخ العُماني أن يسهم في ذلك؟
نعم، وبشكل متزايد؛ فالسائح اليوم لا يبحث فقط عن المعالم السياحية، بل عن التجربة الأصيلة، ويُعدّ الطعام جزءًا أساسيًا منها. يمتلك المطبخ العُماني مقومات قوية، مثل التنوع والتاريخ وتأثره بثقافات متعددة، مما يمنحه طابعًا فريدًا. وعندما تُقدَّم الأطباق التقليدية مثل الشواء أو الهريس في سياق ثقافي أصيل، فإن ذلك يشجّع السائح على اختيار عُمان وجهةً مختلفة ومميزة، بل ويوصي بها للآخرين.
• ما الذي دفعكِ لاختيار موضوع سياحة الطعام محورًا لرسالتك في الماجستير؟
السبب الرئيس هو وجود فجوة بحثية في هذا المجال داخل السياق العُماني، رغم غنى المطبخ المحلي. إضافة إلى ذلك، لاحظت أن التجارب الغذائية أصبحت عنصرًا مهمًا في تشكيل تجربة السائح عالميًا؛ لذلك كان من المهم دراسة هذا الدور في عُمان وربطه برضا السائح وسلوكه المستقبلي. كما أن هناك توجهًا متزايدًا نحو المطبخ العُماني وأهميته لدى السياح.
• كيف يمكن لتجربة الطعام أن تسهم في تشكيل الانطباع العام للسائح عن الوجهة السياحية؟
تلامس تجربة الطعام جميع الحواس، ولذلك تترك أثرًا عميقًا في ذاكرة السائح. فإذا كانت التجربة إيجابية من حيث الطعم وطريقة التقديم والضيافة، فإنها تعزز الانطباع العام عن الوجهة ككل. أما إذا كانت سلبية، فقد تؤثر بشكل مباشر في تقييم السائح لتجربته في البلد.
• اعتمدت دراستكِ على آراء عدد من السياح الدوليين، ما أبرز الملاحظات التي خرجتِ بها من خلال هذه التجربة؟
من أبرز النتائج أن السياح يقدّرون الأصالة والتجربة التقليدية أكثر من التجارب الحديثة المقلَّدة. كما لاحظت أن كثيرًا من السياح كانوا مهتمين بتجربة الأكل المحلي، لكنهم بحاجة إلى توجيه أو تعريف أفضل به. كذلك ظهر ارتباط واضح بين جودة تجربة الطعام ومستوى رضاهم العام عن الرحلة؛ إذ يتطلع السياح إلى تجربة تجعلهم يعيشون الثقافة العُمانية بكل تفاصيلها.
• ما دور الأصالة الثقافية في تعزيز تجربة السائح عند تذوق المأكولات المحلية؟
تُعد الأصالة عنصرًا أساسيًا في التجربة الثقافية؛ فالسائح لا يريد فقط تناول الطعام، بل يرغب في عيش التجربة كاملة، من طريقة التحضير إلى أسلوب التقديم والبيئة المحيطة. وكلما كانت التجربة أقرب إلى الثقافة المحلية الحقيقية، ازدادت قيمتها في نظر السائح وأصبحت أكثر تميزًا ولا تُنسى. كما أن تعريف السائح بالمكونات وطريقة إعداد الأطباق المحلية يسهم في تعزيز رضاه وتذكّره لهذه التجربة.
• كيف يؤثر رضا السائح عن تجربة الطعام في رغبته في إعادة زيارة الوجهة أو التوصية بها للآخرين؟
أظهرت النتائج وجود علاقة قوية بين رضا السائح عن تجربة الطعام ورغبته في إعادة زيارة الوجهة أو التوصية بها للآخرين. فعندما تكون التجربة إيجابية، يميل السائح إلى تكرار الزيارة، كما يصبح سفيرًا غير مباشر للوجهة من خلال مشاركة تجربته مع الآخرين، سواء شفهيًا أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
• ما أبرز التوصيات التي خرجت بها دراستكِ للعاملين في القطاع السياحي؟
أوصت الدراسة بعدة نقاط، من أبرزها:التركيز على تقديم الأطباق التقليدية بطريقة جذابة دون فقدان أصالتها، تدريب العاملين على شرح مكونات الأطعمة وقصصها الثقافية، تعزيز الارتباط العاطفي بين السائح والثقافة العُمانية، تعزيز التعاون بين وزارة التراث والسياحة وأصحاب المصلحة في القطاع السياحي، دمج تجربة الطعام ضمن البرامج السياحية، تطوير الترويج لسياحة الطعام في عُمان على المستوى الدولي.