التنوع النباتي العُماني بين العلم والشغف مع د. أمينة الفارسية

يحظى التنوع النباتي في سلطنة عُمان باهتمام علمي متزايد لما تتميز به البيئة العُمانية من ثراء طبيعي وتعدد في البيئات والتضاريس. ويسهم علم تصنيف النباتات في فهم هذا التنوع وتوثيقه علميًا من خلال دراسة خصائص الأنواع النباتية والعلاقات بينها. وفي هذا السياق، نسلط الضوء على تجربة الدكتورة أمينة الفارسية، مسؤولة المعشبة النباتية بوحدة العلوم الحياتية، كلية العلوم، وحاصلة على شهادة الدكتوراة في علم تصنيف النباتات من جامعة كيب تاون بجنوب أفريقيا. تتخصص الدكتورة الفارسية في دراسة وتصنيف نباتات الجزيرة العربية، مع تركيز خاص على النباتات البرية العُمانية، وتمتلك خبرة تزيد على 25 عامًا في العمل الميداني والتعاون البحثي. كما أسست الموقع الإلكتروني للمعشبة النباتية (https://herb.squ.edu.om/)، الذي يضم أكثر من 7000 سجل نباتي مع بيانات جغرافية دقيقة، ليكون مرجعًا علميًا للباحثين ووسيلة لتوثيق التنوع النباتي في عمان وتعزيز الوعي البيئي.
- بدايةً، هل يمكن أن تحدثينا عن تخصصك العلمي ومجالات اهتمامك البحثية في علم الأحياء؟
أتخصص في علم تصنيف النباتات، وتتمثل مجالات اهتمامي البحثية في دراسة الخصائص الظاهرية للنباتات البرية العُمانية، وتصنيف العلاقات بين الفصائل والأنواع النباتية من خلال الأبحاث الجينية والجزيئية. كما أهتم بأبحاث علوم البيئة وبدراسة طرق حماية الحياة الفطرية والحفاظ عليها.
- متى بدأ اهتمامك بتصوير النباتات، وكيف ارتبط هذا الاهتمام بتخصصك الأكاديمي؟
التصوير الفوتوغرافي يعد من هواياتي المفضلة منذ الصغر، وبالأخص تصوير الطبيعة وأزهار النباتات. وقد قادني شغفي بالتصوير وفضولي لمعرفة المزيد عن أسرار هذه النباتات وخصائصها العلمية إلى التعمق في هذا المجال. وبفضل الإصرار والعزيمة والتشجيع، تمكنت من إكمال دراستي والتأهيل العلمي لممارسة تخصصي الحالي.
- ما أكثر الجوانب التي تثير اهتمامك عند دراسة أو تصوير النباتات العُمانية؟
عند تصوير النباتات والتدقيق في تفاصيلها الدقيقة، لا أملك إلا أن أتأمل في دقة وإبداع الخالق سبحانه وتعالى. وينتابني شغف كبير لالتقاط الصور من زوايا متعددة لما تحمله النباتات من تكامل وتناسق في تركيبها وتناغم في ألوانها. كما أن التصوير الفوتوغرافي يمثل وسيلة مهمة لجمع الأدلة التي توضح أوجه الشبه والاختلاف بين الأنواع النباتية، وفهم آليات تكيفها في البيئات المختلفة. وتتيح مقارنة هذه الصور الاستدلال على الخصائص الأساسية التي توضح ترابط الفصائل والأنواع النباتية وانتماءها إلى مجموعات علمية محددة.

- كيف يمكن للتصوير الفوتوغرافي أن يسهم في توثيق التنوع النباتي وتعزيز الوعي البيئي؟
يهدف التصوير الفوتوغرافي للنباتات البرية العُمانية إلى توثيق وجود هذه النباتات في عمان. وفي الأبحاث العلمية، يتطلب التصوير جمع صور متعددة للنبات الواحد بحيث تُظهر جميع الخصائص التي تميزه، إضافة إلى توثيق طبيعة النظام البيئي الذي ينمو فيه. ولا يقتصر الأمر على الصور فقط، بل يتم إرفاقها ببيانات جغرافية دقيقة وتاريخ التقاط الصور، لما لهذه المعلومات من أهمية في دراسة العلاقة بين المناخ والظواهر الأحيائية. ويسهم جمع هذه الأدلة العلمية في قواعد بيانات متخصصة في دعم الأبحاث العلمية وتعزيز الوعي البيئي بأهمية هذه الموارد الطبيعية وضرورة حمايتها والحفاظ عليها.
- ما أبرز التجارب أو المواقع الطبيعية في عُمان التي أثرت في مسيرتك العلمية أو البحثية؟
تُعد سلطنة عُمان من الدول المتميزة في التنوع الأحيائي، وذلك بسبب تنوع تضاريسها وتعدد البيئات والموائل المناسبة للحياة الفطرية. ومن أبرز المناطق التي تتميز بتنوع الغطاء النباتي في عمان جبال الحجر الشرقي، والمناطق الصحراوية في محافظة الوسطى، وجبال محافظة ظفار. وتضم هذه المناطق العديد من النباتات المميزة والنادرة التي تنفرد بها شبه الجزيرة العربية عمومًا وسلطنة عُمان خصوصًا. وتمثل هذه الأنواع النباتية موضوعات مهمة للدراسة والبحث العلمي، لما تحمله من خصائص علمية وقيمة بيئية كبيرة في مجالات متعددة.
- ما النصيحة التي تقدمينها للطلبة المهتمين بدراسة علم النبات أو توثيق الطبيعة؟
أرى أن الشغف وحب العمل والصبر هي العوامل الأساسية التي تدفع الإنسان إلى مواصلة البحث والتقصي. كما ينبغي للباحث أن يتحلى بالدقة في جمع البيانات والأدلة العلمية وتحليلها، وأن يحرص على الاطلاع المستمر على أحدث الأبحاث والدراسات في مجال علم النبات.
- كيف ترين دور الباحثين والأكاديميين في التعريف بالثروة النباتية في سلطنة عُمان؟
شهدت الأبحاث المتعلقة بالنباتات في عمان خلال العقدين الماضيين تطورًا ملحوظًا، وذلك بفضل وجود الكوادر الوطنية المؤهلة في هذا المجال. كما أن المؤسسات العلمية والأكاديمية والبحثية التي تعنى بتأهيل الكفاءات المتخصصة تُعد رافدًا مهمًا لتعزيز نشر الأبحاث العلمية. ويؤدي التواصل المؤسسي والمجتمعي دورًا كبيرًا في ترسيخ أهمية البحث العلمي، وإبراز دوره في تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على الثروات الطبيعية التي تزخر بها سلطنة عُمان.
About the Author