طالبة بالتربيّة الفنيّة تحوّل رحلة الإنسان الداخليّة إلى عمل بصريّ

في فضاءات الفن بالجامعة، تتجسد تجارب الطلبة الإبداعيّة في أعمال تشكيليّة تعكس رؤاهم الإنسانيّة وأسئلتهم الفكريّة. ويأتي معرض التربية الفنية السنوي في نسخته السابعة والعشرين ليشكل منصة يلتقي فيها الإبداع بالتجربة الأكاديمية، حيث يعرض طلبة القسم نتاج رحلتهم الفنيّة عبر أعمال تنتمي إلى اتجاهات وأساليب متعددة.
ومن بين هذه التجارب يبرز عمل الطالبة ردينا بنت خميس الصابريّة الذي يتأمل فكرة تشظّي الوعي والتحولات الداخلية للإنسان في العصر المعاصر. في هذا الحوار، تكشف الصابرية عن فلسفة عملها الفني، ومصادر إلهامها، والرسالة التي تسعى إلى إيصالها للمتلقي من خلال تجربتها التشكيليّة.
- تشظّي الوعي ومحاولة ترميم الذات
تحدثت الطالبة ردينا عن رؤيتها للعمل المعروض بلغة تتأمل التحولات الداخليّة للإنسان، فقالت:
“يندرج عملي الفني في المعرض تحت عنوان «تشظّي الوعي: إعادة بناء الذات الإنسانيّة في فضاء غير مكتمل»، وهو محاولة للتأمل في التحولات النفسيّة والفكريّة التي يعيشها الإنسان المعاصر في ظل تسارع الواقع وتشابك التجارب الحياتيّة. فمع هذا التزاحم في الأحداث والأفكار، قد يجد الفرد نفسه أمام حالة من التفكك الداخلي، إذ تتشظى ملامح الذات بين ضغوط الحياة وتساؤلاتها المستمرة’’.
وتكمل ردينا حديثها في رؤيتها للعمل المعروض بطابع فلسفة الفن؛ فتقول:
"يستمد الفنان إلهامه من التحولات النفسيّة والفكريّة التي يعيشها الإنسان في العصر المعاصر، إذ أصبح الوعي الإنساني في حالة تشكّل مستمر نتيجة تسارع الواقع وتداخل التجارب الحياتيّة. ويأتي عملي «تشظّي الوعي: إعادة بناء الذات الإنسانيّة في فضاء غير مكتمل» كمحاولة للتعبير بصريًا عن هذه الحالة المعقدة للذات الإنسانيّة".
- تقنيات العمل والتأثير الفني
كما تؤكد على ترجمة فكرتها إلى شكل بصري، موضحة:
«قمت بترجمة فكرة التفكك الداخليّ بصريًا عبر تفكيك ملامح الجسد وتحويل أجزاء منه إلى وحدات تشبه البكسلات الرقميّة، لتظهر الشخصيّة وكأنها تتفكك، ما يعكس حالة تشظّي الهوية والوعي في العصر الرقمي».
وأضافت: «الخلفية صُممت بطريقة تشبه المتاهة البصريّة، مستوحاة من الباركود والرموز الرقمية، لتعكس تعقيد الواقع المعاصر وحالة الإنسان الذهنيّة والنفسيّة أثناء محاولته فهم ذاته».
- تفاعل المتلقي وتأويل العمل
وعن تتويج تجربتها الفنيّة بتفاعل الجمهور، قالت ردينا:
«أرى أن العمل الفني يكتسب معناه الحقيقي من خلال تفاعل المتلقي معه. لذلك لا أسعى إلى فرض قراءة واحدة محددة للعمل، بل أُفضّل أن يُترك المجال مفتوحًا أمام تأويلات متعددة».
وأضافت: «قد يرى بعض المتلقين في البكسلات رمزًا للتفكك الرقمي، بينما قد يقرأها آخرون كتعبير عن حالة نفسيّة أو وجوديّة. هذه المساحة التأملية جزء أساسي من تجربة العمل الفني»
- العلاقة بين التجربة الفنيّة والتعليميّة
وعن إسهام وربط هذا العمل بتجربتها الأكاديمية، قالت الصابرية:
«تمثل هذه التجربة الفنية امتدادًا مباشرًا لرحلتي التعليمية في قسم التربيّة الفنيّة بكلية التربيّة، إذ أتاح لي البرنامج الأكاديميّ فرصة التعرف على اتجاهات الفن المعاصر والتجريبيّ في الخامات والتقنيّات المختلفة».
وأضافت: «كما أسهمت البيئة التعليميّة في القسم في تنمية التفكير النقديّ والبحث الفنيّ، وهو ما انعكس في طبيعة هذا العمل الذي يجمع بين الجانب المفاهيميّ والتجربة التشكيليّة».
عن رسالتها المرجوة للمتلقي تقول ردينا بنت خميس الصابرية: «آمل أن يدفع هذا العمل المتلقي إلى لحظة من التأمل في الذات الإنسانيّة، وفي طبيعة التحولات التي يمر بها الإنسان في حياته. فالعمل لا يسعى إلى تقديم إجابات مباشرة، بل إلى فتح مساحة للتفكير في مفاهيم مثل الهوية والوعي والتحول».
مضيفة في الصدد ذاته: «ربما يكون أهم ما أتمناه أن يشعر المتلقي بأن الفن قادر على ملامسة التجربة الإنسانية العميقة، وأن التشظي الذي قد نمر به يمكن أن يكون أيضًا بداية لإعادة اكتشاف الذات»
وفي نهاية رحلة الفنانة نحو عملها الفني، تأملت ورددت: " يبقى الفن مساحة للتأمل والاستكشاف، حيث يلتقي الفكر بالخيال، وتتجلى رحلة الإنسان الداخليّة في كل خط ولون، تترك للمتلقي مساحة ليقرأ ويشعر ويكتشف معانيه الخاصة".
About the Author