بين "الشكل" و"المدلول".. جولة في المعرض الفني لقسم التربية الفنية
في ردهات قاعة المعارض بعمادة شؤون الطلبة بالجامعة، كانت الأجواء يوم الأربعاء مغايرة؛ حيث افتتح قسم التربية الفنية معرضه السنوي في نسخته السابعة والعشرين تحت رعاية الاستاذ الدكتور سالم بن حمود الحارثي نائب الرئيس للشؤون الاكاديمية وخدمة المجتمع .
قمت بجولة بين أروقة المعرض، ولمست منذ اللحظات الأولى أننا لسنا أمام مجرد "واجب أكاديمي" سنوي، بل أمام تجربة بصرية تحاول الموازنة بين التقنية الفنية والرسالة التربوية.
-
فلسفة أرسطو في أروقة المعرض
خلال جولتي، استوقفتني الكلمة الافتتاحية للدكتور سلمان بن عامر الحجري، رئيس قسم التربية الفنية، الذي استهل مهامه بالتأكيد على أن الفن في القسم لا يقدم "الشكل الخارجي للأشياء"، بل "مدلولها الداخلي". هذه الفلسفة كانت حاضرة في تنوع الأعمال المعروضة؛ حيث لاحظت تركيزاً واضحاً من الطلبة على استنطاق الخامات وتطوير الممارسات المعاصرة التي تبتعد عن التقليد وتتجه نحو الابتكار.
-
المعلم الفنان.. الركيزة الأساسية
ما يميز هذا المعرض عن غيره من المعارض التشكيلية هو "الهوية التربوية". فالمشاركون ليسوا مجرد فنانين، بل هم "معلمون فنانون" قادمون. ومن خلال معاينتي للأعمال، يتضح أن القسم يركز على إعداد مربين يمتلكون أدوات الإبداع لنقلها إلى المدارس والنشء. هذا الدور الوطني هو ما شدد عليه الدكتور الحجري في حديثه، معتبراً القسم الرافد الأساسي للحركة التشكيلية العمانية منذ عقود.
تنوعت المعروضات بين مجالات فنية متعددة، أظهر فيها الطلبة – وخاصة الخريجين – نضجاً في التعامل مع الأدوات. كان لافتاً الإصرار على تقديم "واقع بصري" يرفع من الذائقة العامة. وفي حديث جانبي مع بعض الطلبة، لمست لديهم وعياً بالمسؤولية التي ألقاها رئيس القسم على عاتقهم حين وصفهم بـ "سفراء الجمال"، مؤكدين أن هذا المعرض يمثل انطلاقتهم المهنية نحو المؤسسات التعليمية والمجتمعية.
خرجت من المعرض بانطباع أن قسم التربية الفنية بجامعة السلطان قابوس لا يكتفي بتدريس الفن، بل يزرع "رسالة اجتماعية" في نفوس منتسبيه. النسخة الـ 27 كانت محطة لتجديد العهد بين الفن والتربية، وبين الممارسة الأكاديمية والواقع البصري العماني.

About the Author