X638311283768843821

 

Banner-02

 

60410 صفحة مقابل 604 شجرة

على امتداد ثلاثة أيام متتالية، سجّل "ماراثون أقرأ" في نسخته الخامسة في المكتبة الرئيسية بجامعة السلطان قابوس 60410 صفحة مقروءة مقابل 604 شجرة موعودة بالزراعة، مقارنة بالعام الماضي حيث وصل عدد الصفحات المقروءة ٢٩ ألف صفحة مقابل ٢٩٠ شجرة.

وكانت المكتبة الرئيسية قد شاركت خلال الفترة من 5-7 فبراير 2026 بماراثون أقرأ في نسخته الخامسة، والذي ينظمه مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). حيث سجّل الماراثون هذا العام إنجازًا لافتًا بتجاوز حاجز ستة ملايين ونصف صفحة مقروءة، في مشهد ثقافي أعاد للقراءة حضورها بوصفها فعلًا جماعيًا، وسلوكًا قادرًا على صناعة أثر يتجاوز اللحظة.

وفي مكتبة مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) - مبادرة أرامكو السعودية - وبالتوازي مع 52 مكتبة في 13 دول عربية ضمت مكتبات رقمية شاركت للمرة الأولى؛ بدت القراءة وكأنها تستعيد دورها الطبيعي في الحياة اليومية، متحررة من طابعها الفردي الصامت، وحاضرة كفعل مفتوح يتوزع بين القاعات والمنصات الرقمية، ويعكس تحول المكتبات إلى فضاءات تتجاوز المكان وتستوعب تنوع القرّاء ووسائطهم.

وخلال أيام الماراثون الثلاثة، أجمع المشاركون بأن عدد الصفحات المقروءة لم يكن رقمًا معزولًا بقدر ما كان مؤشرًا على اتساع دائرة المشاركة، وتنامي الإيمان بالقراءة كفعل يومي جماعي، بعيدًا عن النخبوية أو التخصص الضيق، قُرئت الصفحات بلغاتٍ متعددة وعلى وسائط مختلفة، لكن ما جمعها كان عاملًا مشتركًا واحدًا: أن القراءة ما تزال قادرة على خلق مساحات تواصل حقيقة، وبناء روابط معرفية بين أفراد ومجتمعات متباعدة جغرافيًّا ومتقاربة في شغفها بالمعرفة. وأكد المشاركون على اتصال هذا الحراك الثقافي ببعده الإنساني والبيئي، فكل مائة صفحة مقروءة اقترنت بزراعة شجرة، ما يعني أن حصيلة هذه النسخة من الماراثون تُترجم لأكثر من 65 ألف شجرة موعودة بالخضرة، معادلة بسيطة تجمع بين المعرفة والاستدامة، وتجعل القراءة فعلًا يمتد أثره إلى خارج الكتاب، هنا لم تكن الشجرة رمزًا فقط بل نتيجة مباشرة، حوّلت القراءة إلى أثر ملموس على الأرض.

كما شكّلت مشاركة المكتبات الرقمية أحد التحولات اللافتة في هذه النسخة، حيث أسهمت في توسيع نطاق الوصول، وتعزيز مفهوم المشاركة، وتأكيد قدرة المكتبة على مواكبة التحولات التقنية دون أن تفقدها دورها الثقافي، هذا التداخل بين الورقي والرقمي أضفى على الماراثون بعدًا معاصرًا، وحافظ في الوقت ذاته على روحه الأساسية القائمة على اللقاء حول الكتاب.

وحول هذا الحدث تقول الزهراء سعود بنت ناصر البدّاعية، طالبة في جامعة السلطان قابوس: وجدتُ في ماراثون أقرأ تجربة تستحق الإشادة لما يوفره من حافز حقيقي للتركيز على القراءة ضمن سياق جماعي يشجّع على تحويل الفعل القرائي من عادة فردية إلى مشروع معرفي مشترك، ويترك أثرًا ملموسًا في البيئة من خلال غرس الأشجار مقابل كل 100 صفحة مقروءة، مما يربط بين المتعة المعرفية والفائدة العملية للمجتمع والطبيعة.

وقالت خالصة بنت عبدالله البراشدية _مشرف تدريب قسم دراسات المعلومات بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية_ لم يكن الماراثون الخاص بالقراءة سوى بداية لانطلاق تأصيل وصقل مهارات القراءة المتميزة لدى الأسرة العمانية، كان ماراثون أقرأ هذا العام استثنائيا حيث ظهر بحلة جديدة ومتميزة لدى المكتبة الرئيسية التي حرصت على توفير البيئة المناسبة للارتقاء بمستوى القراءة لدى كافة شرائح المجتمع.

من جانبها قالت زينب العبدلية _أم: كانت تجربة رائعة ومليئة بالحماس، حيث استمتع أطفالي بكل لحظة من المشاركة وتحمسوا أكثر للقراءة واستكشاف عوالم جديدة من خلال الكتب. رؤية شغفهم بالكلمات والأفكار كانت بالنسبة لي لحظة فخر وفرح كبير. مثل هذه الفعاليات تلهم الأطفال وتشجعهم على حب القراءة منذ الصغر، وأود أن أشيد بالفريق المنظم للماراثون على تفانيه وإبداعه في إنجاح هذه التجربة.

ومع ختام "ماراثون أقرأ" اتضح أن التجربة تجاوزت إطار الفعالية المؤقتة، لتشكّل لحظة ثقافية أعادت طرح أسئلة جوهرية حول دور القراءة في تشكيل الوعي، وحول قدرة المبادرات الثقافية على خلق أثر مستدام، ثلاثة أيام كانت كافية لتأكيد أن القراءة، حين تمارس بوصفها فعلًا مشتركًا، قادرة على أن تكون نقطة التقاء، وبداية لمسار ثقافي أطول.

 

 

About the Author

ايمان الحسنية

ايمان الحسنية

محرر محتوى