X638311283768843821

 

Banner-02

 

بمشاركة أكثر من 100 باحث انطلاق المؤتمر الدولي الأول لآثار شبه الجزيرة العُمانية

01 Feb, 2026 |

انطلقت بجامعة السُّلطان قابوس أعمال المؤتمر الدولي الأول لآثار شبه الجزيرة العُمانية، بمشاركة نحو 100 عالم وباحث ومختص في علم الآثار من داخل سلطنة عُمان وخارجها، فيما يقدّم 60 باحثًا وأكاديميًا أوراقهم العلمية ضمن ستة محاور رئيسة، ويستمر المؤتمر حتى الثالث من فبراير الجاري.
رعى حفل الافتتاح معالي السّيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي وزير التراث والسياحة، وبحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة والمسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص. ويأتي تنظيم المؤتمر بالشراكة بين وزارة التراث والسياحة وجامعة السُّلطان قابوس احتفاءً باليوبيل الذهبي لمرور خمسين عامًا على صدور مجلة الدراسات العُمانية (1975–2025). كما يهدف إلى توفير فضاءٍ علمي للحوار وتبادل الخبرات، ومناقشة القضايا الراهنة في البحث الأثري وإدارة المواقع وحماية التراث، واستشراف آفاق التعاون العلمي، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية رصينة تدعم جهود صون التراث والتنمية الثقافية.
وأكد سعادة المهندس إبراهيم بن سعيد الخروصي وكيل وزارة التراث والسياحة للتراث في كلمته الترحيبية أن سلطنة عُمان تُعد أرضًا ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، وشاهدًا حيًا على التفاعل الحضاري والإنساني عبر العصور، مشيرًا إلى أن المكتشفات الأثرية تمثل دليلًا ماديًا يعكس أنماط الحياة الإنسانية وتفاعل الإنسان مع بيئته ومحيطه عبر آلاف السنين.
وأوضح سعادته أن المكتشفات الأثرية في سلطنة عُمان أثبتت عظمة الحضارة العُمانية القديمة، ودورها الحيوي في شبكات التواصل التجاري والثقافي بين حضارات العالم القديم، بحكم موقعها الجغرافي وإرثها البحري والبري، حيث شكّلت حلقة وصل بين حضارات بلاد الرافدين ووادي السند وشرق أفريقيا. وتطرق إلى بدايات أعمال البحث الأثري المنهجي منذ خمسينيات القرن الماضي، والتي تطورت بصورة مؤسسية مع إنشاء وزارة التراث والثقافة، وأسهمت في تنظيم أعمال المسوحات والتنقيبات وحماية المواقع الأثرية.
وأشار إلى أبرز المواقع الأثرية المكتشفة التي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد مثل بات والخطم والعين ومدافن حفيت ومواقع صهر النحاس، التي عكست مكانة عُمان التاريخية بوصفها مركزًا رئيسًا لتعدين النحاس وتصديره في العالم القديم تحت مسمى «مجان». كما بيّن أن الاكتشافات الأثرية الحديثة كشفت عن مواقع تمتد من العصر الحجري الحديث مرورًا بالعصور البرونزية والحديدية وصولًا إلى العصور الإسلامية، مؤكدًا استمرارية الاستيطان البشري في عُمان عبر آلاف السنين.
وأشار إلى إدراج عدد من المواقع العُمانية ذات القيمة العالمية الاستثنائية ضمن قائمة التراث العالمي مثل قلعة بهلا، ومواقع بات والخطم والعين، وأرض اللبان، ومدينة قلهات التاريخية.
من جانبه أوضح الأستاذ الدكتور ناصر الجهوري، رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر، أن انعقاد المؤتمر بوصفه حدثًا علميًا دوليًا متخصصًا يعكس الأهمية الحضارية للمنطقة، ويهدف إلى ترسيخ مكانة سلطنة عُمان مركزًا للحوار العلمي في مجالي الآثار والتراث، وتعزيز الشراكات البحثية. مشيرًا إلى التطور الذي شهدته مجلة الدراسات العُمانية بتحويلها إلى مجلة مفتوحة الوصول بالتعاون مع دار "أركيوبرس" العالمية، والسعي لإدراجها ضمن قواعد البيانات الدولية.
وأكد سلطان بن سيف البكري من وزارة التراث والسياحة، المشرف على برنامج البعثات الأثرية وإصدارات التراث، أن تدشين الموقع الإلكتروني لمجلة الدراسات العُمانية يمثل خطوة استراتيجية لمواكبة التحول الرقمي في النشر الأكاديمي وتوسيع دائرة الوصول إلى المعرفة، مشيرًا إلى التزام المجلة بأعلى معايير التحكيم العلمي وسياسة النشر المفتوح، بما يسهم في دعم الباحثين وتعزيز حضور البحث العُماني في الساحة العلمية الدولية.
وشارك في المؤتمر الأستاذ الدكتور معاوية إبراهيم يوسف متحدثًا رئيسيًا، مؤكدًا أهمية الدراسات الأثرية في فهم تطور المجتمعات الإنسانية، ودور سلطنة عُمان المحوري في ربط الحضارات عبر العصور.
وتضمن برنامج الافتتاح عرض فيلم وثائقي عن اليوبيل الذهبي لمجلة الدراسات العُمانية، وتدشين طابع بريدي تذكاري بالتعاون مع بريد عُمان، وإطلاق الموقع الإلكتروني للمجلة بالتعاون مع دار "أركيوبرس" العالمية في أكسفورد، إلى جانب افتتاح المعرض المصاحب الذي يضم صورًا ومقتنيات أثرية وخطًا زمنيًا لتاريخ عُمان، وأركانًا تعريفية لوزارة التراث والسياحة وجامعة السُّلطان قابوس وقسم الآثار بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية.
وتناولت جلسات اليوم الأول ست جلسات علمية متخصصة ناقشت أوراقًا بحثية حول عصور ما قبل التاريخ، والعصر الحجري والحديدي، والبيئة القديمة، والاستيطان البشري، وصناعة الأدوات، والتراث الأثري الساحلي، والمواقع الأثرية في سلطنة عُمان وجنوب شرق الجزيرة العربية.


 

About the Author

حسن اللواتي

حسن اللواتي

رئيس قسم الإعلام