مع فقاعة الذكاء الاصطناعي: خيال اليوم هو واقع المستقبل
- أ. د. زهور بنت عبدالله بن سالم الخنجرية، كلية العلوم.
الذكاء الاصطناعي أصبح نجم التداول في الخطابات الإعلامية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية. الذكاء الاصطناعي يعتبر طفرة مدفوعة بالتطور السريع في الخوارزميات، وقدرته على المحاكاة، وزيادة القدرة الحاسوبية، وتوفر البيانات البيولوجية والعلمية الضخمة والمعقدة وتحليلها وتقديم النتائج المرجوة منها بشكل أنيق. هذا التطور ساعد الذكاء الاصطناعي على إحداث ثورة شملت المجالات المختلفة مثل التعليم والصحة والاقتصاد والسياسة والتكنولوجية. وبالإضافة إلى ذلك ولجذب الانتباه أسهم الإعلام بشكل فاعل في إحداث الضجيج الفقاعي عن مستوى الذكاء الاصطناعي ووصفه بالواعي والقادر على التفكير والإبداع واتخاذ القرارات المعقدة بحرية تامة. كل هذا أسهم في تسارع الاستثمارات الضخمة من الشركات والحكومات في كل المجالات التي تستطيع الاستفادة من هذه النتائج المبهرة. هذا الضجيج الإعلامي وتسارع الشركات المفرط أدى إلى تساؤلات جوهرية تطرح نفسها حول جدية الذكاء الاصطناعي وما إذا كان تقدمه مستداما ومعتمدا على حقائق. على العالم أن يتأمل ظاهرة محاكاة الذكاء الاصطناعي للإبداع البشري بعين الاحتراز والتحفظ. الحقيقة التي يجب ألا نتناساها هي أن الذكاء الاصطناعي هو ذكاء مصطنع ومبتكر وليس ذكاء حقيقي. بالرغم من أن النتائج في معظم الحالات تكون مبهرة وتدهش الأفراد إلا أن الجميع يجب عليه التأني والانتباه عند أخذه النتائج والاستفادة منها بشكل أفضل. لأن الأمر في أخذ النتائج كما هي بدون التحقق منها قد يؤدي إلى نتائج وخيمة. من هنا يجب أن نسأل من أي منطلق يستطيع المرء منا التمعن والتفكر في مصطلح الذكاء الاصطناعي. هل نستطيع الجزم بأن العالم اصطدم بفقاعة الذكاء الاصطناعي مقابل الواقع التقني وهذه الفقاعة قد تنفجر قريبا أمام أول تحدي جاد لها فيجب الحذر عند التعامل مع الذكاء الاصطناعي.
لفهم فكرة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي هو فقاعة، يحاول البعض الاستفادة من التجارب والدراسات السابقة التي ظهرت في عالم الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا، مثل فقاعة الإنترنت كما سماها البعض. في رأي، الانترنت لم تكن فقاعة وإنما هي علم استدام واظهر فعاليته بجدارة في ربط العالم بشبكته العنكبوتية وجعله كمدينة واحدة وهذا ما نراه جليا في وقتنا الحاضر. والآن إذا رجعنا وتأملنا قدرات الذكاء الاصطناعي وإمكاناته المستقبلية نراها تفوق ما يمكن تطبيقه تقنيا أو اقتصاديا في المدى القريب. ولكن عند التعرف على تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالشكل الصحيح نراها تعاني في بعض الأحيان من صعوبة التفسير، والحاجة المستمرة إلى الإشراف البشري. هذه الأمور لا تفسر بأن علم الذكاء الاصطناعي هو فقاعة وسيندثر إلا أنه علم مستدام ويحتاج للتجارب المختلفة والتأني في الحصول على النتائج المثلى التي يتوقعها الجميع. كل علم عند ظهوره يعتبره الجميع بأنه علم متكامل ولكنه بالممارسة وبالتعرف على ما يحتاجه من معلومات لتغذيته بالطريقة الصحيحة وخاصة لحاجته الى النماذج السابقة حتى يستطيع بناء النماذج الجديدة عليها لإظهار الأفضل.
قبل أن نختم هذا المقال كم هو جميل أن نرى الذكاء الاصطناعي برؤية متكاملة حيث إنه ليس كما يرى فقاعة عابرة بل كأداة تقنية وشريك يعزز قدراتنا ويفتح أفقا جديدة للاكتشاف والتقدم وأيضا لما تحمله تطبيقاته من وعود كبيرة لتحسين جودة حياتنا وتسهيل العديد من المهام التقنية في المجالات المختلفة ففي المجال الطبي تساعد في تشخيص الأمراض المستعصية وابتكار علاجات جديدة وفي المجال التعليمي تساهم في رفع جودة التعليم لمختلف أنماط الطلبة بتوصيف المادة العلمية الخاصة لكل نمط وذلك لرفع المستوى التحصيلي للطلبة والطالبات. وأيضا يستطيع الذكاء الاصطناعي إنتاج تقنيات وتطبيقات مطورة تثري المجالات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية على حد سواء.
تابع ملف نشرة أقرا بعنوان (فقاعة الذكاء الاصطناعي)على الرابط:
https://anwaar.squ.edu.om/Portals/100/DNNGalleryPro/uploads/2026/1/29/Iqraa72(1).pdf
About the Author