الجامعة تقود مشروعًا بحثيًّا لتطوير القيادات في المدارس الحكوميّة
نظّم فريق بحثي بكلية التربية في جامعة السلطان قابوس، يوم السبت الموافق 24 أكتوبر 2026م، ورشةً تدريبيةً ضمن أنشطة المشروع البحثي الإستراتيجي المعني بتطوير إطار وطني مقترح لتعزيز قدرات القيادات المدرسية في المدارس الحكومية بسلطنة عُمان، وذلك بمشاركة نحو 30 مشاركًا من الباحثين ومساعدي الباحثين وأعضاء إدارة المشروع. ويأتي المشروع بتمويل مشترك من وزارة التعليم وهيئة البحث العلمي والابتكار، وبالتعاون مع جامعة السلطان قابوس، في إطار الجهود البحثية الرامية إلى دعم تطوير التعليم وتعزيز القرارات التربوية المستندة إلى الأدلة العلمية.
ويهدف المشروع، الذي يمتد لعامين خلال الفترة من مارس 2026م إلى فبراير 2028م، إلى بناء إطار وطني متكامل لتعزيز القدرات القيادية لإدارات المدارس الحكومية، من خلال دراسة واقع الممارسات القيادية، وتحليل الاحتياجات والتحديات، والاستفادة من الاتجاهات الحديثة والتجارب الدولية في إعداد القيادات المدرسية وتنميتها المهنية. ويسعى المشروع إلى تقديم إطار علمي يراعي خصوصية النظام التعليمي العُماني، ويستجيب لمتطلبات تطوير الأداء المدرسي الذاتي والتقويم الخارجي لأداء المدارس.
ركزت الورشة على التعريف بأهداف المشروع ومراحله البحثية ومخرجاته المتوقعة، وتدريب المشاركين على تنفيذ المهمة البحثية الأولى، المتمثلة في إعداد مراجعات أدبية منهجية وتكاملية للمحاور الرئيسة للمشروع. كما تناولت آليات البحث في قواعد البيانات العلمية، وتحليل الدراسات السابقة، وتحديد الفجوات البحثية، وحصر أدوات القياس والتقييم المستخدمة في الدراسات المحلية والدولية؛ تمهيدًا لتطوير أدوات بحثية تتناسب مع أهداف المشروع وخصوصية السياق التعليمي العُماني.
وتأتي هذه الخطوة ضمن منهجية بحثية متعددة المراحل، تجمع بين مراجعة الأدبيات العلمية ودراسة الواقع الميداني والاستفادة من آراء الخبراء والممارسين وأصحاب العلاقة، بما يدعم بناء إطار وطني قائم على الأدلة العلمية وقابل للاستفادة منه في تطوير السياسات والممارسات المرتبطة بالقيادة المدرسية.
وأكد الدكتور خلف بن مرهون العبري، الباحث الرئيس للمشروع، ورئيس قسم الأصول والإدارة التربوية، والأستاذ المشارك في أنظمة وسياسات التعليم بجامعة السلطان قابوس، أن المشروع يمثل جهدًا بحثيًا استراتيجيًا يستهدف الإسهام في تطوير منظومة القيادة المدرسية في سلطنة عُمان، انطلاقًا من الدور المحوري للقيادات المدرسية في تحسين جودة التعليم، وتطوير البيئة المدرسية، وقيادة التغيير والتطوير المؤسسي. وأفاد الدكتور العبري: "إن تطوير التعليم يبدأ من المدرسة، وتُعد القيادة المدرسية أحد أهم مرتكزات هذا التطوير. ومن هنا تأتي أهمية المشروع في بناء إطار وطني يستند إلى الأدلة العلمية والممارسات الدولية الرائدة، ويراعي في الوقت ذاته طبيعة النظام التعليمي العُماني واحتياجاته وتطلعاته المستقبلية. ونسعى من خلال هذا المشروع إلى الانتقال من تشخيص واقع القيادة المدرسية إلى تقديم تصور علمي وعملي يمكن أن يسهم في تطوير آليات اختيار القيادات المدرسية وإعدادها وتنميتها المهنية وتقييم أدائها، بما يعزز قدرتها على قيادة مدارس فاعلة ومستدامة".
وأضاف أن المشروع يعتمد منهجية بحثية متكاملة تهدف إلى الربط بين المعرفة العلمية والواقع الميداني، والاستفادة من خبرات المختصين والممارسين؛ لضمان أن يستند الإطار المقترح إلى فهم علمي لاحتياجات المدارس ومتطلبات تطوير أدائها. وأشار إلى أن مشاركة الباحثين ومساعدي الباحثين في فرق متخصصة لا تقتصر على إنجاز المهام البحثية، بل تسهم أيضًا في بناء القدرات البحثية الوطنية، وتعزيز ثقافة العمل البحثي الجماعي، وإنتاج دراسات علمية رصينة قابلة للنشر في المجلات الأكاديمية المحكمة. وأعرب الدكتور العبري عن شكره وتقديره لجامعة السلطان قابوس، ممثلة في عمادة البحث العلمي، على دعمها المستمر للمشروع والفريق البحثي، وتيسير تنفيذ أنشطته العلمية والبحثية، بما يعزز فرص تحقيق أهداف المشروع ومخرجاته المتوقعة.
هذا ومن المقرر أن تتواصل أنشطة المشروع عبر مراحل تشمل إعداد المراجعات الأدبية، وتطوير أدوات جمع البيانات، وتنفيذ الدراسات الميدانية، وتحليل النتائج، وصياغة الإطار الوطني المقترح، وصولًا إلى تقديم توصيات علمية وعملية يمكن أن تدعم جهود وزارة التعليم في تطوير القيادات المدرسية ورفع كفاءة أدائها.
ويجسد المشروع أهمية الشراكة بين جامعة السلطان قابوس ووزارة التعليم وهيئة البحث العلمي والابتكار في توظيف البحث العلمي لمعالجة القضايا ذات الأولوية في قطاع التعليم، وتعزيز اتخاذ القرار التربوي المبني على الأدلة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية لتطوير التعليم ومستهدفات رؤية عُمان 2040.
About the Author