ملتقى لأخلاقيات البحوث الإنسانية والبيئية
نظم مكتب نائب الرئيس للدراسات العليا والبحث العلمي، ملتقى أخلاقيات البحوث الإنسانية والبيئية، وذلك في مدرج الفهم بمركز جامعة السلطان قابوس الثقافي، تحت رعاية الأستاذ الدكتور عامر بن سيف الهنائي، نائب الرئيس للدراسات العليا والبحث العلمي.
ويأتي الملتقى في إطار جهود الجامعة لتعزيز ثقافة البحث العلمي المسؤول، وترسيخ الممارسات الأخلاقية في البحوث الإنسانية والبيئية، ورفع مستوى الوعي بالمسؤوليات الأخلاقية للباحثين والمؤسسات البحثية تجاه المشاركين في البحوث والمجتمع والبيئة، بما يدعم جودة البحث ونزاهته ويحفظ الحقوق والكرامة الإنسانية.
وبدء الملتقى بكلمة افتتاحية قدمها أ.د خليفة الجابري رئيس لجنة أخلاقيات البحوث الإنسانية والبيئية قال فيها: إن البحث العلمي ليس مجرد وسيلة لإنتاج المعرفة أو نشر الدراسات في المجلات العلمية المرموقة، بل هو مسؤولية علمية وأخلاقية ومجتمعية، تتطلب من الباحث الالتزام بأعلى معايير النزاهة والشفافية والمصداقية، واحترام حقوق الإنسان وكرامته، والمحافظة على البيئة ومواردها الطبيعية، إن أخلاقيات البحث العلمي ليست إجراءات إدارية شكلية، بل هي منظومة متكاملة من القيم والممارسات التي تصاحب البحث منذ صياغة فكرته، ومرورا بتصميم منهجيته وجمع بياناته وتحليل نتائجه، ووصولا إلى نشر مخرجاته وتوظيفها لخدمة المجتمع، وإدراكا لهذه المسؤولية، شكلت جامعة السلطان قابوس لجنة أخلاقيات البحوث الإنسانية والبيئية بموجب قرار رئيس الجامعة رقم (2716 لسنة 2022)، لتتولى الإشراف على الجوانب الأخلاقية للبحوث، وضمان توافقها مع الأنظمة والتشريعات والقيم المجتمعية والمهنية والمعايير الأخلاقية ذات الصلة، وتضم اللجنة نخبة من الأكاديميين والباحثين من مختلف كليات الجامعة ومراكزها البحثية، بما يعكس الطبيعة متعددة التخصصات للبحوث الإنسانية والبيئية، ويتيح الاستفادة من الخبرات العلمية والقانونية والتربوية والاجتماعية والبيئية.
وأضاف: يشكل إعداد «دليل أخلاقيات البحوث الإنسانية والبيئية وإجراءات التشغيل القياسية» خطوة مهمة في تطوير منظومة الحوكمة البحثية بالجامعة. وقد جاء هذا الدليل ثمرة جهود علمية وتنظيمية مشتركة بذلها أعضاء اللجنة، من خلال سلسلة من المناقشات والمراجعات الهادفة إلى وضع إطار إجرائي واضح وموحد، ويتضمن الدليل ستة فصول رئيسة، تتناول التعريفات والمفاهيم الأساسية، وهيكل اللجنة الرئيسة ولجانها الفرعية واختصاصاتها، وإجراءات تقديم المقترحات البحثية وتقييمها والتظلم من القرارات المتعلقة بها، فضلا عن المبادئ الأخلاقية للبحوث الإنسانية والبيئية والملاحق الإرشادية، ويركز الدليل في مجال البحوث الإنسانية على احترام كرامة المشاركين وحقوقهم، والحصول على الموافقة المستنيرة، وحماية الخصوصية وسرية المعلومات، والحد من المخاطر المحتملة، وإيلاء العناية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر، أما في مجال البحوث البيئية، فيؤكد ضرورة حماية النظم البيئية ومكوناتها الحيوية وغير الحيوية، والمحافظة على التنوع الأحيائي والموارد الطبيعية، وتقييم الآثار البيئية المحتملة للأنشطة البحثية.
واختتم كلمته: مع تشكيل لجنة أخلاقيات البحوث الإنسانية والبيئية، ووجود لجنة أخلاقيات البحوث الطبية ولجنة أخلاقيات استخدام الحيوان في البحث العلمي، فإن منظومة أخلاقيات البحوث العلمية بجامعة السلطان قابوس قد اكتملت بصورة متكاملة، بما يعزز الالتزام بأعلى المعايير الأخلاقية ويدعم جودة البحث العلمي وموثوقيته.
فعاليات الملتقى
وتضمن الملتقى أيضا التعريف بـ دليل أخلاقيات البحوث الإنسانية والبيئية والإجراءات التشغيلية القياسية (SOP)، ومناقشة آليات تطبيقه بما يدعم الباحثين في الالتزام بالضوابط والمعايير الأخلاقية خلال مختلف مراحل العملية البحثية، كما ناقش الملتقى عددًا من القضايا المرتبطة بأخلاقيات البحوث الإنسانية بين الالتزامات القانونية والمعايير الحقوقية ودور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، إلى جانب الاستدامة وأخلاقيات التعامل مع النظم البيئية والممارسة المسؤولة، بمشاركة مختصين من الجهات ذات العلاقة.
كذلك جلسة حوارية حول تعزيز الوعي وبناء القدرات في مجال أخلاقيات البحث العلمي ومتطلباتها لدى الباحثين وأعضاء الهيئة التدريسية وطلبة الدراسات العليا، بمشاركة مختصين من اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة التعليم، إلى جانب مختص في الجوانب القانونية، وسلطت الجلسة الضوء على عدد من القضايا ذات الصلة بالممارسة البحثية، من بينها حماية حقوق المشاركين وخصوصيتهم وكرامتهم، والمسؤولية المؤسسية، والاعتبارات الأخلاقية في البحوث الأسرية والاجتماعية والبحوث التي تشمل الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب التحديات المستجدة المرتبطة باستخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في البحوث الإنسانية والتربوية.
وسعى الملتقى إلى تعزيز الوعي بأن الالتزام بأخلاقيات البحث العلمي يمثل مسؤولية مستمرة ترافق مختلف مراحل البحث، وترسيخ بيئة بحثية تجمع بين الجودة العلمية والنزاهة والمسؤولية تجاه الإنسان والمجتمع والبيئة، وأكد على أهمية النظر إلى الموافقة الأخلاقية بوصفها التزامًا مستمرًا يرافق جميع مراحل العملية البحثية، بدءًا من تصميم الدراسة واختيار المشاركين، مرورًا بجمع البيانات وتحليلها، وصولًا إلى نشر النتائج وتوظيفها، بما يعزز الثقة في البحث العلمي ويرسخ مبادئ النزاهة والشفافية والمسؤولية المجتمعية.
وأختتم بمناقشة عدد من المقترحات والتوصيات الرامية إلى تعزيز الوعي بأخلاقيات البحث العلمي، وتطوير الممارسات المؤسسية الداعمة لتطبيق الدليل والإجراءات التشغيلية القياسية، بما ينسجم مع توجهات جامعة السلطان قابوس نحو التميز البحثي والالتزام بالمعايير الأخلاقية محليًا ودوليًا.
About the Author