أحدث الابتكارات العلمية لتعزيز الاستدامة وحماية البيئة في مؤتمر الأحياء
يواصل المؤتمر الدولي الرابع للأحياء الدقيقة البيئية وتطبيقاتها في التقنية الحيوية (MESME 2026) أعماله، إذ يتناول أحدث التطورات في علوم الأحياء الدقيقة البيئية والتقنية الحيوية، ودورها في مواجهة التحديات البيئية وتعزيز الاستدامة والأمن الغذائي والمائي.
حيث تم خلال اليوم الثاني من المؤتمر _الذي تستضيفه الجامعة خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر 2026_ مناقشة مجموعة من الأبحاث والأوراق العلمية المتخصصة التي ركزت على دراسة التنوع الميكروبي في البيئات المختلفة، وخاصة البيئات البحرية والصحراوية والبيئات القاسية، واستكشاف الخصائص الفريدة للكائنات الدقيقة وقدرتها على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة والملوحة والجفاف، وإمكانية الاستفادة من هذه الخصائص في تطوير تطبيقات حيوية مبتكرة ذات قيمة بيئية واقتصادية.
ففي مجال حماية البيئة البحرية والتغير المناخي، تناولت الأبحاث دور المجتمعات الميكروبية في دورات الكربون والكبريت والنيتروجين، وتأثير التغيرات البيئية في التنوع الميكروبي والإنتاجية البحرية، إلى جانب استخدام التقنيات الحديثة في مراقبة جودة المياه ودراسة الازدهار الطحلبي الضار، وأثره المحتمل في الثروة السمكية ومحطات تحلية المياه.
كما سلطت بعض أوراق العمل الضوء على التقنيات الجزيئية المتقدمة، بما في ذلك التحليل الجينومي والميتاجينومكس والمعلوماتية الحيوية، ودورها في الكشف عن التنوع الميكروبي وفهم العلاقات بين الكائنات الدقيقة ووظائفها البيئية، فضلاً عن إمكانات توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات البيولوجية والبيئية.
وفي مجال معالجة التلوث والاستدامة البيئية، استعرضت الأبحاث تطبيقات واعدة للكائنات الدقيقة والإنزيمات الحيوية في معالجة مياه الصرف الصحي، وإزالة سمية المعادن الثقيلة، وتحليل بعض الملوثات العضوية وبقايا المضادات الحيوية. كما تناولت تطوير محفزات إنزيمية حيوية لالتقاط ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى مركبات معدنية مستقرة، بما يفتح آفاقاً جديدة لتقنيات الحد من الانبعاثات الكربونية.
أما في مجال الأمن الغذائي والزراعة المستدامة، فقد ناقشت أوراق العمل أهمية الميكروبات النافعة في تحسين خصوبة التربة وتعزيز نمو النباتات وقدرتها على تحمل الظروف البيئية القاسية، إلى جانب استخدام الطحالب الدقيقة في تطوير أعلاف مستدامة للاستزراع السمكي، ودراسة تأثيرها في المجتمعات الميكروبية المرتبطة بصحة الكائنات المستزرعة.
وتناولت الأبحاث كذلك الاقتصاد الدائري والتقنية الحيوية الصناعية، من خلال استعراض طرق مبتكرة لتحويل المخلفات الزراعية والغذائية إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، تشمل البروتينات البديلة والأسمدة العضوية والإنزيمات والمركبات الحيوية، بما يسهم في تقليل المخلفات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.
ويعكس التنوع العلمي للمحاضرات والمساهمات البحثية أهمية التكامل بين الأحياء الدقيقة والتقنية الحيوية والعلوم البيئية في تطوير حلول مستدامة للتحديات العالمية، ويفتح آفاقاً لتعزيز التعاون البحثي بين المؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية والقطاعات الصناعية.
ويؤكد المؤتمر دور جامعة السلطان قابوس في دعم البحث العلمي والابتكار وتبادل الخبرات الدولية، وتعزيز الاستفادة من التنوع الميكروبي والموارد البيئية في سلطنة عُمان، بما يتماشى مع أولويات رؤية عُمان 2040 في مجالات الاستدامة والتنويع الاقتصادي والاقتصاد القائم على المعرفة.
About the Author