نقاش حول الرواية التاريخية وحدود التخييل واستعادة الذاكرة العُمانيّة
أطلقت الجامعة ممثلةً بمكتبة مركز الدراسات العُمانيّة أولى فعاليات «الأيام الثقافية»، باستضافة الروائية العُمانيّة شريفة التوبي في لقاء أدبيّ خُصّصَ للحديث عن مسيرتها في الكتابة الروائية، وفتح حوار حول ثلاثية «البيرق»، وما تطرحه من أسئلة تتصل بعلاقة الرواية بالتاريخ، وحدود التخييل في إعادة بناء الأحداث والشخصيات التاريخية.
وشهدت الفعالية، التي أُقيمت للمرة الأولى في أروقة مكتبة مركز الدراسات العُمانيّة، حضورًا لعدد من الأدباء والنُقاد والباحثين والطلبة والمهتمين بالأدب، في أجواء حوارية أتاحت تبادل الرؤى حول التجربة الروائية العُمانيّة، ودور الأدب في قراءة التحولات التاريخية والاجتماعية، واستحضار الذاكرة المحلية من خلال السرد.
وتناول اللقاء مسيرة شريفة التوبي الأدبية وتجربتها في كتابة الرواية التاريخية، مع التركيز على ثلاثية «البيرق»، التي تتكون من روايات «حارة الوادي» و«سُراة الجبل» و«هبوب الريح»، وتستعيد عبر بنائها السردي مراحل وتحولات من التاريخ العُمانيّ الحديث، مستحضرةً حياة الأفراد وتفاصيل المجتمع في سياقات سياسية واجتماعية متغيرة. وقد وصلت رواية «البيرق: هبوب الريح»، الجزء الثالث من الثلاثية، إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026.
وشكّل مفهوم الرواية التاريخية وحدود العلاقة بين الوقائع التاريخية والتخييل الأدبي أحد أبرز محاور النقاش؛ إذ دار الحوار حول المساحة التي يمتلكها الروائي في إعادة تشكيل الأحداث والشخصيات، وكيفية الموازنة بين الالتزام بالمعطيات التاريخية وحرية البناء السردي، بما يتيح تقديم قراءة إنسانية للتاريخ تتجاوز سرد الوقائع إلى استكشاف تجارب الأفراد ومشاعرهم وأسئلتهم.
كما ناقش المشاركون إمكانات تحويل الأعمال الروائية التاريخية إلى أعمال درامية، وما يرافق ذلك من تحدّيات تتصل بنقل النص من لغته السردية إلى الصورة، والمحافظة على روحه وأبعاده الفكرية والتاريخية، إلى جانب ما يتيحه التحويل الدرامي من فرص لوصول الحكايات التاريخية إلى شرائح أوسع من الجمهور.
وتوقف الحوار عند سؤال حضور التاريخ العُماني الحديث في الرواية العُمانيّة، ولا سيما الفترات الممتدة خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين، مقارنةً بمراحل تاريخية أقدم. وناقش الحضور أسباب انجذاب الروائيين إلى هذه المرحلة، وما تتسم به من تحولات اجتماعية وسياسية قريبة نسبيًا من الذاكرة الجمعية، فضلًا عن التساؤل حول إمكانات استكشاف حقب تاريخية أخرى، وما تحتاج إليه من بحث وتوثيق ومصادر تساعد الروائيين على بناء عوالم سردية تستند إلى معرفة تاريخية راسخة.
وتأتي هذه الفعالية ضمن توجه مركز الدراسات العُمانيّة في الجامعة إلى تفعيل دور مكتبته الثقافي والمعرفي، وتوسيع مساحات الحوار بين الباحثين والمبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي، من خلال استضافة تجارب أدبية وفكرية تتيح قراءة الإنتاج العُماني ومناقشة قضاياه وأسئلته. كما تمثل انطلاقة «الأيام الثقافية» خطوة نحو تعزيز حضور المكتبة بوصفها فضاءً للقاء المعرفي وتبادل الأفكار، وربط البحث الأكاديمي بالإبداع الأدبي، بما يسهم في إثراء المشهد الثقافي العُماني.
About the Author