مجلة نِتاج... بحوثٌ تصنعُ الأثر
- كتبت: رحمة بنت حارث الحراصي
- محررة مجلة نتاج
تعدّ مجلة «نتاج»، التي صدرت مؤخرًا عن عمادة الدراسات العليا بجامعة السلطان قابوس، مبادرة معرفية مميزة تقدم النتاج العلمي لخريجي الدراسات العليا بصورة تتجاوز القالب الأكاديمي التقليدي، وتقرّب الأفكار البحثية من القارئ بلغة واضحة ومبسطة. وتسلّط المجلة الضوء على النتاج البحثي لخريجي الدراسات العليا من برنامجي الماجستير والدكتوراه، وذلك إيمانًا من القائمين عليها بأن طلبة الدراسات العليا يمثلون ركيزة مهمة من ركائز الجامعة، ويؤدون دورًا فاعلًا في تعزيز مكانتها العلمية والبحثية، ويقينًا منهم بأن طلبة الدراسات العليا منتجون للمعرفة، وليسوا مجرد متلقين لها.
وتسعى «نتاج» إلى تقريب البحوث الأكاديمية التي كان لها أثر حقيقي وملموس في المجتمع العُماني إلى القارئ، بلغة يسيرة وجذابة، حتى لا تبقى حبيسة أرفف المكتبات أو الدوريات العلمية التي لا يصل إليها عادةً إلا المتخصصون من الأكاديميين والباحثين. وقد وضع فريق المجلة مجموعة من المعايير لاختيار المشروعات التي تم طرحها، وفي مقدمتها الأثر والقيمة المضافة ومدى تحقيق الأهداف المنشودة. فقد جرى التركيز على أطروحات الدكتوراه ورسائل الماجستير التي كان لها أثر فعلي في المجتمع، وتم تطبيقها على أرض الواقع، بما يعكس امتداد أثر الجامعة إلى الأوساط العلمية والمهنية والمجتمعية، من خلال استضافة مجموعة من خريجي الدراسات العليا الذين تناولوا قضايا متنوعة ذات صلة باحتياجات المجتمع وأولوياته وتحدياته. كما ركز الفريق على الموازنة بين التخصصات التطبيقية والإنسانية، إضافة إلى حداثة المشروعات البحثية.
ويقدم العدد الأول من المجلة محتوى متنوعًا يعكس اتساع مجالات الدراسات العليا وتعدد اهتمامات الباحثين، فيتناول فلسفة المعرفة وبناء الباحث، بما يؤكد أن رحلة الدراسات العليا تتجاوز الحصول على الدرجة العلمية إلى بناء عقلية الباحث وتعميق قدرته على التفكير النقدي والتحليل. كما يناقش موضوعات الملكية الفكرية، وما يرتبط بها من أهمية حماية الأفكار وتحويل المعرفة والابتكار إلى قيمة يمكن أن تسهم في بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
ويمتد محتوى العدد إلى قضايا الوعي والحماية الرقمية، في ظل التحولات المتسارعة التي فرضتها البيئة الرقمية، إلى جانب موضوعات تتصل بالتراث والثقافة العمانية، بما في ذلك إبراز القيمة التاريخية والمعمارية للتراث، وتجارب الطلبة الدوليين وما حملته تجربتهم في سلطنة عمان من تفاعل مع التراث والثقافة والمجتمع العماني. كما يتناول العدد موضوع الرعاية التلطيفية وما يرتبط بها من أبعاد معرفية ومهنية وإنسانية، إلى جانب التحولات التي تشهدها المكتبات الأكاديمية ودورها في دعم المعرفة والبحث العلمي في العصر الرقمي.
ختامًا، تقدم مجلة «نتاج» صورة متكاملة للدراسات العليا بوصفها رحلة لإنتاج المعرفة، وبناء الباحث، وتطوير القدرات، وتحويل الأفكار والبحوث إلى إسهامات علمية وتطبيقية بالغة الأهمية. كما توثق جانبًا من النتاج الذي تقدمه هذه الفئة من طلبة الجامعة وخريجيها، وتبرز ما يمثله النشر العلمي والتطبيق العملي للمعرفة من قيمة في تعزيز مسيرة جامعة السلطان قابوس البحثية ومكانتها الأكاديمية، وترسيخ دورها الفاعل في إنتاج المعرفة وخدمة المجتمع.
About the Author