youtyop639152077094630560

watsapp639152076853189029

instagram639152076329364279

instagram639152076329364279

watsapp639152076670798966

watsapp639152076853189029

youtyop639152077094630560



Banner-02639152067601731256

 

الإنذار الأكاديمي: بين التعثر وتصحيح المسار

23 Sep, 2026 |
  • د. سعود بن مسلم الجفيلي، أستاذ مشارك بقسم العلوم البحرية والسمكية، كلية العلوم الزراعية والبحرية.
  •  

كثيرًا ما يُنظر إلى الطالب الواقع تحت الإنذار الأكاديمي على أنه طالب مهمل أو ضعيف، بينما علّمتني سنوات الإرشاد الأكاديمي أن الحقيقة أكثر تعقيدًا وإنسانية من ذلك بكثير. فالإنذار الأكاديمي ليس سبب المشكلة، بل هو نتيجة لها، ولذلك فإن التعامل مع جميع الطلبة بالطريقة نفسها قد لا يكون منصفًا؛ لأن الأسباب التي أوصلتهم إلى هذه المرحلة تختلف من طالب إلى آخر.

فقد يكون الطالب قد أخطأ في تسجيل مقرراته، أو حمّل نفسه فصلًا دراسيًا يفوق قدرته، أو بدأ رحلته الجامعية بمقرر أساسي صعب تعثّر فيه، ثم كرّر المحاولة أكثر من مرة حتى فقد ثقته بنفسه. وقد يختار طالب آخر تأجيل إعادة المقرر الذي تعثّر فيه، فيستمر في تسجيل مقررات أخرى، حتى يجد نفسه في نهاية المطاف مضطرًا إلى العودة إلى ذلك المقرر، بعد أن ازدادت الصعوبة وتعقّدت الخطة الدراسية. وهناك من تكون المشكلة لديه في عدم توافق قدراته أو ميوله مع التخصص الذي التحق به، بينما يعاني آخرون من ظروف صحية أو نفسية أو اجتماعية أثّرت في أدائهم. وفي المقابل، هناك من تكون قدراته الأكاديمية محدودة، ويكون من الإنصاف له أن يُوجَّه إلى مسار آخر يستطيع أن ينجح فيه.

ومن خلال سنوات من اللقاءات مع الطلبة، لاحظت أن الخروج من الإنذار الأكاديمي يصبح أكثر صعوبة كلما تأخر تشخيص السبب الحقيقي للتعثّر. فالمشكلة لا تبقى كما هي، بل تتراكم مع مرور الوقت؛ فينخفض المعدل، وتتأخر الخطة الدراسية، وتضعف ثقة الطالب بنفسه، وقد يتحول التعثّر الأكاديمي إلى عبء نفسي أيضًا. لذلك، فإن التشخيص المبكر ووضع خطة واضحة لمعالجة أسباب التعثّر يمثّلان الخطوة الأهم في طريق التعافي الأكاديمي.

ومن الظواهر التي تتكرر أيضًا أن كثيرًا من الطلبة يتغير تفكيرهم بعد دخولهم مرحلة الإنذار الأكاديمي. فبعد أن كانوا يدرسون من أجل التعلم والنجاح، يصبح تركيزهم منصبًا على الدرجات والمعدل التراكمي. فالدرجة التي كانوا يتقبلونها سابقًا أصبحت اليوم مصدر قلق شديد، ليس لأنها منخفضة، بل لأنها أصبحت في نظرهم مرتبطة بمستقبلهم كله. ويستهلك هذا القلق جزءًا كبيرًا من تركيزهم، فيؤثر في أدائهم، رغم أن قدراتهم الأكاديمية قد تكون كما هي.

ورغم كل ذلك، فإن أكثر ما يدعو إلى التفاؤل هو أن كثيرًا من الطلبة يستعيدون توازنهم عندما يفهمون سبب تعثّرهم، ويضعون خطة واضحة لمعالجته. فالطالب يحتاج إلى من يساعده على تشخيص المشكلة، لا إلى من يكتفي بتذكيره بأنه أخطأ.

وأؤمن كذلك بأن الصراحة مع الطالب جزء من الأمانة. فإذا تبيّن أن التخصص أو الكلية لا يتناسبان مع قدراته أو ميوله، فإن توجيهه إلى مسار آخر قد يكون أفضل قرار لمستقبله، حتى لو كان ذلك في كلية أخرى أو جامعة أخرى، وفقًا لما تسمح به الأنظمة واللوائح. وقد تابعت عددًا من هؤلاء الطلبة بعد انتقالهم، ورأيت كثيرًا منهم يحققون نجاحًا وتميّزًا لم يكونوا قادرين على تحقيقه في مسارهم الأول. وهذا يؤكد أن التعثّر لا يعني ضعف الطالب، بل قد يعني ببساطة أنه يسير في طريق لا يناسب قدراته وإمكاناته.

ولا يقل دور الأسرة أهمية عن دور الجامعة. فالطالب الواقع تحت الإنذار الأكاديمي يخوض معركة يومية داخل الجامعة، فلا ينبغي أن يعود إلى المنزل ليجد نفسه في معركة أخرى. صحيح أن الأسرة تشعر بالألم عندما ترى ابنها أو ابنتها يتعثّر، لكن كثرة اللوم والعتاب لا تعالج المشكلة، بل قد تزيدها تعقيدًا. ما يحتاجه الطالب في هذه المرحلة هو المساندة، والثقة، والشعور بأن أسرته تؤمن بقدرته على تجاوز هذه المرحلة. فربما تكون عبارة صادقة مثل: «أنا معك... ولن أتركك حتى تتجاوز هذه المرحلة» أبلغ أثرًا من عشرات كلمات اللوم.
ويؤدي الإرشاد الأكاديمي دورًا محوريًا في مساعدة الطلبة على تجاوز الإنذار الأكاديمي، خاصة عندما يقوم على فهم أسباب التعثّر وتشخيصها بصورة صحيحة، ثم وضع خطة واقعية تناسب كل طالب. فنجاح الإرشاد لا يعتمد على تقديم النصائح العامة بقدر ما يعتمد على فهم الحالة الفردية لكل طالب؛ لأن أسباب التعثّر تختلف من شخص إلى آخر.

وأخيرًا، فإن الطالب الواقع تحت الإنذار الأكاديمي ليس مجرد اسم في قائمة، بل هو شاب أو شابة يحمل أحلامًا وطموحات، وقد تعثّر في مرحلة من حياته لأسباب تختلف من شخص إلى آخر. فإذا وجد من يستمع إليه، ويفهم ظروفه، ويساعده على فهم أسباب تعثّره، فقد تتحول هذه المرحلة من أصعب محطات حياته إلى نقطة البداية التي صنعت نجاحه.

فالإنذار الأكاديمي ليس نهاية الطريق، بل قد يكون بداية لتصحيح المسار، متى ما اجتمع وعي الطالب، ودعم الأسرة، والإرشاد الأكاديمي السليم، والإرادة الصادقة في تجاوز التعثّر.

About the Author