youtyop639152077094630560

watsapp639152076853189029

instagram639152076329364279

instagram639152076329364279

watsapp639152076670798966

watsapp639152076853189029

youtyop639152077094630560



Banner-02639152067601731256

 

كيف ننظر إلى الطفل؟ ... سؤال يغيّر طريقة تربيتنا

21 Sep, 2026 |

-    د. منى بنت سالم السيابي، أستاذة مساعدة بقسم التربية المبكرة، كلية التربية.

قد يبدو السؤال بسيطًا، لكنه في الحقيقة يحدد كل ما نقوم به ونمارسه مع أطفالنا. فالصورة التي نحملها في أذهاننا عن الطفل تؤثر في طريقة حديثنا معه، وفي توقعاتنا منه، وفي القرارات التي نتخذها من أجله.
على مر السنين ظهرت نظريات كثيرة تفسر نمو الطفل وتطوره. وبعض هذه النظريات ركزت على احتياجات الطفل واعتماده الكامل على الكبار. ورغم أهمية تلبية احتياجات الأطفال، إلا أن الاقتصار على هذه النظرة قد يجعلنا نغفل جانبًا مهمًا، وهو أن الطفل ليس مجرد متلقٍ للرعاية، بل هو إنسان يمتلك قدرات وإمكانات منذ سنواته الأولى. إن نظرتنا للطفل ليست مجرد رأي شخصي، بل هي جزء كبير من ثقافة المجتمع. فعندما نؤمن بأن الطفل قادر على التفكير والتعلم والمشاركة، فإننا نوفر له بيئة إيجابية تسمح له بالنمو والثقة بالنفس. أما إذا افترضنا أنه لا يستطيع الفهم أو اتخاذ أي مبادرة، فإننا قد نحد من فرص تعلمه دون أن نشعر. 
تشير الدراسات الحديثة في نمو الطفل إلى أن الإنسان يولد مزودًا باستعداد كبير للتعلم واكتشاف العالم من حوله. فمنذ الأيام الأولى يبدأ الطفل في ملاحظة الوجوه، والاستجابة للأصوات، وبناء العلاقات مع من يحيطون به. وكل تجربة يعيشها تسهم في تشكيل نموه العقلي، والعاطفي، والاجتماعي، والديني. وقد سبق القرآن الكريم إلى بيان هذه الحقيقة قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: 78].
كما تؤكد أبحاث علوم الأعصاب أن الدماغ ينمو بسرعة كبيرة خلال السنوات الأولى من العمر، وتُعد هذه المرحلة من أكثر الفترات حساسية لاكتساب المهارات الأساسية، مثل اللغة والتواصل والتنظيم الانفعالي. ورغم استمرار نمو الدماغ وتطوره في المراحل اللاحقة، فإن السنوات الأولى تشهد أسرع معدلات النمو، مما يجعل جودة الخبرات التي يعيشها الطفل ذات أثر طويل المدى. لكن امتلاك الطفل لهذه القدرات لا يعني أنه لا يحتاج إلى الكبار، بل يعني أن دور الوالدين والمربين هو توفير بيئة آمنة وغنية بالتجارب، تسمح له بالاستكشاف والتجربة والسؤال والتفكير، مع التوجيه والدعم المناسبين.
فالطفل يتعلم عندما يطرح الأسئلة، ويجرب، ويخطئ، ثم يحاول مرة أخرى. والأخطاء ليست علامة على الفشل، بل هي جزء طبيعي من عملية التعلم. وعندما نحترم فضول الطفل ونستمع إلى أفكاره، فإننا نساعده على بناء ثقته بنفسه، وننمي لديه حب التعلم الذي سيستمر معه مدى الحياة. فعندما يسأل الطفل: لماذا تمطر السماء؟ فإن الهدف ليس مجرد إعطائه الإجابة، بل تشجيعه على التفكير والبحث والملاحظة.
كما أن الطفل قادر على بناء علاقات إيجابية مع الآخرين منذ سن مبكرة، ويتعلم التعاون والاحترام والتعاطف من خلال تفاعلاته اليومية داخل الأسرة وخارجها. لذلك فإن الطريقة التي نتعامل بها معه تصبح نموذجًا يتعلم منه كيف يعامل الآخرين. وعندما ننظر إلى الطفل باعتباره صاحب شخصية مستقلة، له مشاعره وأفكاره وقدراته، فإننا نحرص على الاستماع إليه، واحترام اختلافه، ومنحه الفرصة للتعبير عن نفسه ضمن حدود تناسب عمره. وهذا لا يعني تركه يفعل ما يشاء دون حدود وضوابط، وإنما يعني أن تكون التربية قائمة على الاحترام المتبادل، مع وجود التوجيه والضوابط التي يحتاجها.
إن الاستثمار الحقيقي في المجتمع يبدأ من الطفولة المبكرة. فكل كلمة طيبة، وكل حوار هادئ، وكل فرصة للتعلم واللعب والاكتشاف، تسهم في بناء إنسان أكثر ثقة بنفسه، وأكثر قدرة على التعلم والعطاء في المستقبل. فالطريقة التي ننظر بها إلى الطفل اليوم، هي التي ترسم ملامح الإنسان الذي سيكونه غدًا.
 

About the Author

حسن اللواتي

حسن اللواتي

رئيس قسم الإعلام