المفارقة في قصص عبد العزيز الفارسي في أطروحة دكتوراة
ناقشت كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، بجامعة السلطان قابوس أطروحة دكتوراة في الأدب، للطالبة فتحية بنت سليمان السيابي، بعنوان: "المفارقة في قصص عبد العزيز الفارسي القصيرة - دراسة أسلوبية".
تتناول هذه الأطروحة موضوع «المفارقة في قصص عبد العزيز الفارسي القصيرة»، بوصف المفارقة واحدة من الظواهر الفنية والدلالية التي تتجاوز حدود الزينة البلاغية أو المفاجأة الأسلوبية، لتغدو أداة فاعلة في تشكيل الرؤية، وبناء الخطاب، وإنتاج المعنى، وإشراك القارئ في عملية التأويل.
وقد انطلقت الدراسة من ملاحظة أولية مؤداها أن المفارقة تحضر في قصص عبد العزيز الفارسي حضورًا لافتًا وممتدًا، لا في المستوى اللغوي وحده، وإنما في بناء الشخصيات والأحداث، وفي تشكيل العناوين، وفي العلاقات الزمانية والمكانية، وفي النهايات القصصية، وفي طبيعة التوتر القائم بين المعلن والمضمر، والمتوقع والمتحقق، والمألوف والمفاجئ. ومن هنا تولد السؤال المركزي للدراسة: كيف تتشكل المفارقة في قصص عبد العزيز الفارسي، وما أبرز أنماطها وتقنياتها ودلالاتها ووظائفها في بناء تجربته القصصية؟
وتنبع أهمية هذا الموضوع من كونه يشتغل على مفصلين متكاملين: أولهما نظري، يتمثل في محاولة ضبط مفهوم المفارقة، والكشف عن إشكالاته الاصطلاحية والنقدية، وصلته بجملة من المفاهيم البلاغية والفلسفية والنقدية؛ وثانيهما تطبيقي، يتمثل في اختبار هذا المفهوم داخل متن قصصي عُماني، للكشف عن مدى حضوره وفاعليته في تشكيل النص.
وتكشف الدراسة في مجملها أن المفارقة في قصص عبد العزيز الفارسي ليست ظاهرة عابرة أو تقنية جزئية محدودة، وإنما تمثل مكوّنًا فنيًا ودلاليًا ذا حضور واسع في تجربته. فهي تتخلل اللغة، وتعيد تشكيل العلاقات بين الشخصيات، وتؤثر في بناء الحدث، وتمنح العنوان والنهاية قدرة إضافية على الإيحاء، كما تسهم في الكشف عن التناقضات الاجتماعية والنفسية والوجودية التي ينطوي عليها العالم القصصي.
ومن أبرز ما يتبدى من هذه الدراسة أن المفارقة عند الفارسي لا تقتصر على إنتاج المعنى بل تؤدي وظيفة أعمق؛ إذ تتحول إلى وسيلة للكشف، والمساءلة، وإعادة النظر في المألوف، وتوجيه القارئ إلى رؤية ما وراء الظاهر. وهي بهذا المعنى تجمع بين الجمالي والنقدي، وبين الفني والفكري، وتمنح النص قدرة على قول أكثر مما تصرح به عباراته المباشرة.
وعليه، يمكن القول إن المفارقة في تجربة عبد العزيز الفارسي ترتقي من مستوى التقنية إلى مستوى الرؤية الجمالية والنقدية للعالم؛ إذ تصبح وسيلة لقراءة الإنسان والواقع، والكشف عن التوتر القائم بين الحلم والواقع، وبين القيمة والممارسة، وبين ما يبدو مستقرًا في الظاهر وما يختزن في داخله من تناقض واضطراب.
وتكونت لجنة المناقشة من: د. علي الريامي رئيسًا للجلسة، أ. د. إحسان اللواتي، مشرفًا رئيسًا، أ. د. عبد الرحيم الرواشدة، ممتحنًا خارجيًا عبر الاتصال المرئي - جامعة الأردن، أ. د. محمد الشحات، ممتحنًا خارجيًا - جامعة صحار، د. علي الكلباني، ممتحنًا داخليًا.
About the Author