youtyop639152077094630560

watsapp639152076853189029

instagram639152076329364279

instagram639152076329364279

watsapp639152076670798966

watsapp639152076853189029

youtyop639152077094630560



Banner-02639152067601731256

 

هنا تبدأ الحكاية.. طلبة جدد يفتتحون مشوارهم الأكاديمي

03 Sep, 2026 |
  • أماني بنت خصيب الجلبوبي- مركز التوجيه الوظيفي 

 

في صباح يشبه بداية فصل جديد من كتاب لم يُقرأ بعد، تفتح جامعة السلطان قابوس أبوابها أمام دفعة جديدة من الطلبة، يحملون معهم حقائب ممتلئة بالأسئلة أكثر مما هي ممتلئة بالكتب. وجوه لم تعتد بعد على خرائط المباني، وخطوات مترددة تبحث عن قاعتها الأولى، وحماس لا يخطئه النظر في عيون شباب أدركوا أن ما بدأ اليوم ليس مجرد مرحلة دراسية، بل بداية حكاية سيروونها لاحقاً بكثير من التفصيل.
اليوم الأول في الجامعة لا يشبه أي يوم دراسي سبقه. فالطالب الذي اعتاد جدولاً ثابتاً ومعلماً يتابعه خطوة بخطوة، يجد نفسه فجأة أمام مساحة أوسع من الحرية، وأمام مسؤولية شخصية عن وقته وخياراته وحضوره. هذا الانتقال من بيئة موجَّهة إلى بيئة يعتمد فيها الطالب على نفسه هو التحدي الأول والأهم، وهو ما تسعى برامج الاستقبال والتعريف إلى تخفيف وطأته، عبر تعريف الطلبة الجدد بالمرافق والخدمات والأنظمة الأكاديمية التي ستحكم مسيرتهم.
وتقدّم الجامعة لطلبتها المستجدين بيئة أكاديمية واسعة بتخصصاتها المختلفة وهو تنوع يمنح الطالب فرصة حقيقية لاكتشاف ميوله قبل أن يستقر على مساره. غير أن هذا الاتساع نفسه يفرض على الطالب الجديد أن يتعامل مع خياراته بوعي، وأن يستفيد من خدمات الإرشاد الأكاديمي والتوجيه الوظيفي المتاحة له منذ يومه الأول، بدل أن يؤجل السؤال عن مستقبله إلى سنواته الأخيرة.
ولا تقتصر تحديات البداية على الجانب الأكاديمي وحده. فكثير من الطلبة يأتون من محافظات بعيدة ليخوضوا تجربة السكن الجامعي لأول مرة، بما تحمله من استقلال مبكر ومسؤوليات يومية لم يعتادوها، ومن اختلاط بزملاء تتنوع خلفياتهم وبيئاتهم. وهذه التجربة، على ما فيها من مشقة في أسابيعها الأولى، تُعدّ من أغنى ما تمنحه الجامعة لطلبتها، لأنها تبني شخصية قادرة على التكيّف والتفاهم مع الآخر، وهي مهارة سيحتاجها الطالب في حياته العملية أكثر مما يتصور.
ولعل أكثر ما يحتاجه الطالب في هذه المرحلة هو أن يدرك أن التفوق الأكاديمي وحده لا يصنع تجربة جامعية مكتملة. فالحياة الطلابية بما تحمله من أنشطة وجمعيات وفرق تطوعية ومسابقات، هي المختبر الذي تُبنى فيه المهارات التي لا يدرّسها منهج: العمل ضمن فريق، وإدارة الوقت، ومخاطبة الجمهور، وتحمّل نتيجة قرار اتُّخذ باختيار شخصي. وكثير من الخريجين يتذكرون لاحقاً أن ما شكّل شخصيتهم المهنية لم يكن قاعة المحاضرات وحدها، بل ما دار حولها.
وتبقى السنة الأولى، بما فيها من تعثر محتمل وتجربة وخطأ، جزءًا طبيعيًّا من المسار لا استثناءً منه. فالدرجة المتواضعة في اختبار أول ليست حكمًا نهائيًّا، والتخصص الذي يبدو غامضًا في أسابيعه الأولى قد يتحول إلى شغف بعد أن تتضح ملامحه. المهم أن يجد الطالب من يسأله ومن يوجّهه، وأن يعرف أن باب المرشد الأكاديمي مفتوح قبل أن تتراكم الأسئلة، وأن طلب المساعدة في وقتها ليس اعترافًا بالعجز بل مهارة قائمة بذاتها يحتاجها في الجامعة وفيما بعد.
وفي المقابل، فإن استقبال الدفعات الجديدة ليس حدثاً طلابياً فحسب، بل هو التزام مؤسسي متجدد. فكل عام دراسي جديد يعني أسراً وضعت ثقتها في مؤسسة تعليمية، ويعني وطناً ينتظر من هؤلاء الشباب أن يعودوا إليه بكفاءات تسهم في مسيرة تنميته.
وهنا، بين المباني التي ستصبح مألوفة بعد أسابيع، والزملاء الذين سيتحولون إلى أصدقاء عمر، وبين محاضرة أولى قد لا تُنسى، تبدأ الحكاية فعلاً. ويبقى على أصحابها أن يكتبوها بما يليق بها من جدٍّ واجتهادٍ وشغف.
 

About the Author