الدراسة الأولى من نوعها حول التعلّم مدى الحياة في سلطنة عُمان
يطلق فريق بحثي من جامعة السلطان قابوس، بالتعاون مع المركز الوطني للإحصاء والمعلومات واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم بوزارة التعليم، دراسة وطنية هي الأولى من نوعها في سلطنة عُمان لقياس واقع وفرص التعلّم مدى الحياة لدى المجتمع العُماني. وتُنفَّذ الدراسة عبر استطلاع هاتفي يشمل عينة عشوائية من العُمانيين البالغين. كما يتناول الاستطلاع ثلاثة جوانب رئيسية تركز على فرص التعلم المتاحة قريبًا من أماكن السكن ومدى سهولة الوصول إليها، والمشاركة الفعلية للأفراد في أنشطة التعلّم، ومستوى المهارات التي يمتلكونها في مجالات مثل المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وحل المشكلات، والتعلّم الذاتي، والمسؤولية المدنية، والاستدامة البيئية.
كذلك يأتي هذا التوجه ضمن اهتمام دولي متزايد بالتعلّم مدى الحياة مع التغيرات المتسارعة التي نعيشها اليوم، فقد أدرجته الأمم المتحدة ضمن الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، لضمان التعليم الجيد وفرص التعلم للجميع مدى الحياة. وقد أنشأت منظمة اليونسكو الشبكة العالمية للمدن المتعلمة، التي تضم اليوم أكثر من ٣٥٠ مدينة حول العالم تتبادل الخبرات في توفير فرص التعلّم لسكانها. وفي سلطنة تؤكد رؤية عُمان ٢٠٤٠، على أهمية تنمية القدرات الوطنية من خلال توفير تعليم شامل يضمن منظومة تعلُّم مدى الحياة؛ لينمّي مهارات المستقبل كركيزة أساسية في بناء اقتصاد المعرفة. وضمن هذا التوجه انضمت كل من ولايات مسقط ونزوى وصور إلى هذه الشبكة في فبراير ٢٠٢٤، لتصبح سلطنة عُمان من الدول العربية الفاعلة في هذا المجال. وتلتزم المدن الأعضاء برصد التقدم الذي تحرزه في توفير فرص التعلّم لسكانها، وهو ما يتطلب بيانات دقيقة لم تكن متوفرة حتى الآن.
وتقول الأستاذة الدكتورة عائشة الحارثية، الباحث الرئيس في المشروع البحثي الذي يحتضن الاستطلاع، وهو مشروع مدعوم من هيئة البحث العلمي والابتكار بعنوان: "كفايات التعلّم مدى الحياة في مدن التعلّم العُمانية"، أن كفايات التعلّم مدى الحياة أصبحت تمايز بين الأفراد والفرص المتاحة لديهم، ضمن توجه دولي يقدر تراكم المهارات والخبرات بشكل كبير، مما يعزّز من الفرص الوظيفية والاجتماعية للأفراد، وتساعدهم في استكشاف مجالات جديدة للتعلّم المستمر، وتطوير صلابة نفسية واجتماعية واقتصادية مستدامة، فالتعلّم لا يقتصر على مقاعد الدراسة المنتظمة والجوانب الأكاديمية والدرجات العلمية، بل يشمل التعلّم طوال العمر وخلال المراحل المختلفة بحسب احتياجات الأفراد ومتطلباتهم، ومع تنامي الزخم المعلوماتي والمحتوى الرقمي لم تعد مجرد مهارة الوصول للمعلومة كافية، بل يتطلب التعلّم مدى الحياة عدة كفايات أساسية يستهدفها هذا المشروع البحثي. ومن المتوقع أن توفر هذه الدراسة أول قاعدة بيانات وطنية عن التعلّم مدى الحياة في السلطنة، يمكن استخدامها كخط أساس تُقاس عليه التطورات المستقبلية. كما ستكشف الدراسة الفجوات في توزيع فرص التعلّم والمجالات التي يرى الأفراد أنفسهم بحاجة إلى مزيد من فرص التعلّم فيها. وستُسهم مخرجاتها في دعم تقارير المدن المتعلمة الثلاث استعدادًا للمؤتمر الدولي السابع للمدن المتعلمة المقرر عقده عام ٢٠٢٧ تحت عنوان: "مدن التعلّم في عصر الذكاء الاصطناعي".
أيضا تتميز هذه الدراسة بطابعها البيني، إذ تجمع بين خبرات كلية التربية في قياس التعلّم وكفاياته، وخبرات كلية الآداب والعلوم الاجتماعية في نظم المعلومات الجغرافية، بما يتيح ربط بيانات التعلّم بالمكان، سعيًا إلى تطوير مؤشر جغرافي لفرص التعلّم. ويضم الفريق البحثي الدكتور السعيد الشامي من كلية التربية، والدكتورة نورة الناصرية والدكتور منتصر عبد الغني من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، والأستاذ خالد المعولي من اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم بوزارة التعليم.
About the Author