ثقافة جامعة السلطان قابوس: هُوِيّـة تُرى في السلوك
- "نفخر بهذه الجامعة ونفاخر بكم" السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور (طيب الله ثراه) – مايو 2000
- فهد بن أحمد الوضاحي -مدير مكتب رؤية عُمان 2040
تُعدُّ الثقافة المؤسسية من أهم العوامل التي تميز المؤسسات الناجحة عن غيرها، فهي تمثل منظومة القيم والسلوكيات والممارسات التي تشكّل شخصية المؤسسة وتوجه طريقة عمل أفرادها وتفاعلهم مع بعضهم البعض ومع أصحاب المصلحة. ورغم أن الهياكل التنظيمية واللوائح والسياسات قد تتشابه بين المؤسسات، إلا أن الثقافة المؤسسية تظل العامل الفارق الذي يمنح كل مؤسسة هُوِيتها الخاصّة ويجعلها مميزة في نظر العاملين فيها والمتعاملين معها. هي ببساطة “طريقة الحياة داخل المؤسسة”: كيف نتعامل، كيف نختلف، كيف ننجز عملنا، وكيف نتصرف بعفوية.
وتنعكس الثقافة المؤسسية في تفاصيل الحياة اليومية للمؤسسة؛ في طريقة استقبال الزوّار، وإدارة الاجتماعات، واتخاذ القرارات، والتعامل مع التحدّيات، وتمثيل المؤسسة في المحافل المختلفة. ولذلك يقال: "إن الثقافة المؤسسية هي الطريقة التي نؤدي بها أعمالنا عندما لا يراقبنا أحد"؛ لأنها تمثل السلوك الطبيعي الذي يمارسه الأفراد انطلاقاً من قيم راسخة.
عندما نتحدث عن جامعة السلطان قابوس، فإننا لا نتحدث عن مؤسسة أكاديمية فحسب، بل عن منظومة قيم وهُوِية وثقافة مؤسسية تشكّلت عَبر عقود من العمل والعطاء والتميز. فالثقافة المؤسسية ليست شعارات، ولا كلمات تُكتب في الخطط والاستراتيجيات، بل هي سلوك يوميّ يظهر في طريقة التفكير والتعامل واتخاذ القرار وتمثيل المؤسسة في مختلف المحافل.
ثقافة جامعة السلطان قابوس: حين تتحول الهُوِية إلى سلوك
ليست جامعة السلطان قابوس مجرد حرم جامعي أو مؤسسة أكاديمية، بل هي بيئة لها روح خاصّة تُحس منذ اللحظة الأولى لدخولها. فالثقافة داخل الجامعة لا تظهر في الشعارات أو اللوائح فقط، بل في التفاصيل اليومية الصغيرة: في طريقة الحوار، واحترام الاختلاف، وهدوء التعامل، والالتزام بالمسؤولية، والحرص على تمثيل الجامعة بصورة تليق بتاريخها ومكانتها.
تقوم ثقافة الجامعة على مزيج من الاعتزاز بالانتماء، والتميز، والنزاهة، والاحترام المتبادل، والانفتاح على المعرفة، والإبداع والابتكار. وهي ثقافة تراكمت عبر عقود، حتى أصبحت جزءًا من شخصية منتسبي الجامعة، تظهر في سلوكهم داخل الحرم الجامعي وخارج، لتصبح الجامعة مساحةً لبناء شخصية ناضجة تجمع بين العلم والقيم، وبين الطموح الشخصي والمسؤولية الاجتماعية.
تنمية وبلورة الشخصية
ومن أبرز ما يميز هذه الثقافة أنها تحمل “السّمت العُمانيّ”؛ ذلك الهدوء الراقي في التعامل، والاعتدال في الطرح، والرزانة في الحوار، والثقة المصحوبة بالتواضع. لذلك يمكن أن نرى أثر الجامعة في منتسبيها وخريجيها، لا من خلال بطاقات العمل أو الشهادات فقط، بل من خلال الأخلاق المهنية، والانضباط، وطريقة التفكير، واحترام الآخرين. كما أن أثر هذه الثقافة لا يتوقف عند حدود الجامعة، بل يمتد إلى المجتمع عبر خريجيها الذين يحملون قيمها إلى مواقع العمل المختلفة، فيصبحون سفراء غير مباشرين لها، ويسهمون في نشر ثقافة الجودة والمسؤولية والرقي المؤسسي.
ثقافة جامعة السلطان قابوس ليست ظلًّا لجامعات أخرى، ولا صدى لتجارب حملها الأكاديميون من مؤسسات درسوا أو عملوا فيها، بل هي ثقافة أصيلة نبتت من أرضها، وتشكلت من تاريخها، ورسالتها الوطنية، وروحها العُمانية. وهي، وإن انفتحت على الخبرات العالمية واستفادت من تنوع مدارسها الأكاديمية، لا تذوب فيها ولا تستعير هويتها منها، بل تصهرها في إطارها الخاص القائم على الوقار الأكاديمي، والاحترام المتبادل، ونضج الحوار، والمسؤولية تجاه الوطن والمجتمع.
وفي النهاية، فإن قوة جامعة السلطان قابوس لا تكمن في إنجازاتها الأكاديمية والبحثية وحدها، بل في قدرتها على صناعة إنسان يحمل المعرفة والقيم معًا؛ إنسان يعتزُّ بوطنه وبمؤسسته، ويؤمن برسالتها، ويجعل من الانتماء إليها سلوكًا يوميًا لا مجرد شعار.
About the Author