في إطار سعيها المستمر لمواكبة المتغيرات العالمية وتعزيز مكانتها الأكاديمية والبحثية، أطلقت الجامعة استراتيجيتها المحدثة 2040 التي تمثل خارطة طريق طموحة نحو مستقبل أكثر تأثيرًا وتميزًا. وترتكز الاستراتيجية على ثلاث أولويات رئيسية تشمل التعليم العالي، والبحث العلمي والابتكار، والتعاون والشراكات، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 ويعزز دور الجامعة في بناء اقتصاد المعرفة وخدمة المجتمع.
وفي هذا الحوار، يسلّط الفاضل مازن بن حامد السليماني مدير دائرة التخطيط والإحصاء الضوء على أبرز ملامح الاستراتيجية المحدثة، وأهدافها المستقبلية، وآليات تنفيذها ومتابعتها، ودور البيانات والمؤشرات المؤسسية في دعم صناعة القرار وتحقيق المستهدفات الاستراتيجية حتى عام 2040.
ما أبرز ملامح استراتيجية الجامعة 2040 المحدثة، وما الذي يميزها عن النسخة السابقة؟
تمثل استراتيجية الجامعة 2040 المحدثة نقلة استراتيجية في مسيرة التخطيط الاستراتيجي للجامعة، حيث جاءت استجابةً للتغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم العالي، ومواءمةً مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 والاستراتيجية الوطنية للتعليم. وتجلت أبرز ملامح التحديث في مراجعة الرؤية والرسالة والقيم، وإعادة هيكلة الأولويات والممكنات وتوجهاتها الاستراتيجية، وتحديد أهداف استراتيجية مرتبطة بمؤشرات أداء قابلة للقياس مدعومة بمستهدفات مرحلية واضحة ومحددة، بما يضمن قياس التقدم بصورة دقيقة وموضوعية.
حددت الاستراتيجية ثلاث أولويات رئيسية هي التعليم العالي، والبحث العلمي والابتكار، والتعاون والشراكات. كيف ستتكامل هذه الأولويات لتحقيق رؤية الجامعة المستقبلية؟
تعمل هذه الأولويات ضمن منظومة متكاملة وليست مسارات منفصلة. فالتعليم العالي يركز على إعداد خريجين يمتلكون مهارات المستقبل والقيم المهنية والأخلاقية، بينما يسهم البحث العلمي والابتكار في إنتاج المعرفة وتطوير الحلول للتحديات الوطنية والعالمية وتعزيز الاقتصاد المعرفي. أما التعاون والشراكات فيوفران البيئة اللازمة لتبادل الخبرات وتوسيع فرص البحث والتدريب والتعلم والتأثير المجتمعي. ويؤدي التكامل بين هذه الأولويات إلى تعزيز جودة المخرجات الأكاديمية والبحثية ورفع المكانة الدولية للجامعة وتحقيق رؤيتها كجامعة متميزة ذات تأثير ومكانة عالمية.
تستهدف الجامعة الوصول إلى مكانة عالمية متقدمة بحلول عام 2040، ما أبرز المبادرات التي ستدعم تحقيق هذا التوجه؟
لتحقيق هذا الهدف تتبنى الجامعة عددًا من المبادرات من أبرزها تطوير البرامج الأكاديمية بما يتوافق مع المعايير الدولية، ورفع نسبة البرامج الأكاديمية الحاصلة على الاعتماد الأكاديمي، وتعزيز جودة التعليم والتعلم، والتوسع في الإنتاج البحثي المنشور في المجلات العلمية المرموقة، وزيادة المشاريع البحثية المشتركة مع الجامعات والمؤسسات الدولية، إلى جانب دعم الابتكار وريادة الأعمال وتعزيز تأسيس الشركات الناشئة المنبثقة من الجامعة. كما تسعى الجامعة إلى توسيع برامج التبادل الأكاديمي والتدريب الدولي، واستقطاب الطلبة الدوليين، وتفعيل الشراكات الاستراتيجية والمشاركة في المؤتمرات الدولية، بما يدعم حضورها الأكاديمي والبحثي ويسهم في تعزيز سمعتها ومكانتها في التصنيفات العالمية.
كيف تسهم البيانات الإحصائية في دعم متخذي القرار بالجامعة ومتابعة مدى التقدم نحو المستهدفات المحددة للأعوام 2030 و2035 و2040؟
تُعد البيانات والإحصاءات المؤسسية عنصرًا محوريًا في دعم تنفيذ الاستراتيجية، إذ تُمكّن متخذي القرار من متابعة مستوى التقدم نحو المستهدفات الاستراتيجية بصورة دورية منتظمة. كما تسهم البيانات في الكشف عن الفجوات وتحديد فرص التحسين وقياس أثر المبادرات والمشاريع الاستراتيجية، وتوفير معلومات دقيقة تدعم عمليات التخطيط وتخصيص الموارد واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة. وفي هذا الإطار، تعمل دائرة التخطيط والإحصاء على تطوير التقارير ولوحات المتابعة بما يضمن توفير معلومات شاملة ومحدثة تعكس الأداء المؤسسي وتدعم التحسين المستمر.
تركز الاستراتيجية على إعداد خريجين يمتلكون مهارات المستقبل. كيف ستنعكس هذه الرؤية على البرامج الأكاديمية وتجربة الطالب داخل الجامعة؟
الجامعة تنظر إلى الطالب باعتباره محور العملية التعليمية وشريكًا في صناعة المستقبل. ولذلك ستشهد البرامج الأكاديمية تطويرًا مستمرًا يركز على المهارات التطبيقية والتقنية، والتفكير النقدي، والإبداع والابتكار، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، بما يضمن مواءمة مخرجات الجامعة مع متطلبات سوق العمل المحلي والعالمي، ويمنح الطلبة تجربة تعليمية أكثر ثراءً وتأثيرًا.
أولت الاستراتيجية اهتمامًا كبيرًا بالبحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال، كيف يمكن أن يسهم هذا التوجه في دعم التنمية الوطنية وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040؟
البحث العلمي والابتكار يشكلان أحد المحركات الرئيسة للتنمية المستدامة والاقتصاد المعرفي. ومن خلال تعزيز البحوث التطبيقية ودعم الابتكار وريادة الأعمال، تسهم الجامعة في إيجاد حلول علمية للتحديات الوطنية، وتطوير منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة، وخلق فرص اقتصادية جديدة. كما أن تعزيز الشراكات البحثية والاستشارية مع مختلف القطاعات يدعم نقل المعرفة وتوظيفها لخدمة المجتمع والاقتصاد الوطني، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
مع التوسع في التحول الرقمي، كيف تستفيد دائرة التخطيط والإحصاء من التقنيات الحديثة والأنظمة الذكية في جمع البيانات وتحليلها وإنتاج التقارير والمؤشرات المؤسسية؟
تتبنى دائرة التخطيط والإحصاء نهجًا متقدمًا في الاستفادة من التقنيات الحديثة لتطوير عمليات جمع البيانات وإدارتها وتحليلها. ويتم العمل حالياً على تعزيز التكامل بين مصادر البيانات المختلفة من خلال إنشاء المستودع الرقمي، وتوظيف أدوات ذكاء الأعمال ولوحات المعلومات التفاعلية لتوفير بيانات واحصائيات محدثة ودقيقة لصناع القرار. كما تسهم الأنظمة الذكية في رفع جودة البيانات وتقليل الجهد والوقت اللازمين لإعداد التقارير، وتمكين المتابعة المستمرة للمؤشرات الاستراتيجية والتشغيلية بما يدعم كفاءة الأداء المؤسسي.
اعتمدت الاستراتيجية مجموعة من المؤشرات والمستهدفات حتى عام 2040، ما الآليات التي ستضمن متابعة التنفيذ وتحويل الأهداف الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع؟
تنتهج الجامعة منهجية متكاملة لتنفيذ استراتيجيتها تقوم على ترجمة الأهداف الاستراتيجية إلى خطط تنفيذية خمسية متعاقبة، تنبثق عنها خطط تشغيلية سنوية على مستوى الجامعة ووحداتها المختلفة. كما تم تحديد مؤشرات أداء رئيسية لكل هدف استراتيجي وربطها بمستهدفات زمنية واضحة حتى عام 2040. وتعتمد الجامعة في متابعة التنفيذ على التقارير الدورية، وقياس الأداء المؤسسي، والمراجعات المنتظمة لمستوى الإنجاز، والاستفادة من نتائج التقييم في تطوير الخطط اللاحقة. وتوفر هذه المنهجية إطارًا عمليًا يضمن الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ الفعلي وتحقيق نتائج قابلة للقياس تسهم في تحقيق رؤية الجامعة المستقبلية.