• حاورتها: موزه بنت علي البادي
من مخلفات النخيل المهملة إلى منتجات زراعية صديقة للبيئة، بهذا المشروع فاز فريق EcoMinds بالمركز الأول في مسابقة Shell NXplorer Pro ضمن برنامج NXplorer، المنظم من قبل شركة Shell بالتعاون مع مركز التعليم المستمر. يتكون الفريق من أربع طالبات من ثلاث كليات مختلفة، وهن: شهد بنت سالم الرحبية من كلية العلوم الزراعية والبحرية، وفاطمة بنت سيف الكلبانية من كلية العلوم الزراعية والبحرية، وشوق بنت خالد بن مسعود المحرمية من كلية التربية، وعائشة بنت سعيد الزيدية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية؛ ليشكّلن هذا الفريق ويتنافسن مع فرق أخرى، ويحصدن المركز الأول. وفي هذا الحوار، تحاورنا قائدة الفريق الطالبة شوق بنت خالد بن مسعود المحرمية من كلية التربية.
- بدايةً، ما الفكرة الرئيسية لفريق EcoMinds؟
فكرتنا تنبثق من قلب البيئة العُمانية؛ إذ ركزنا على إعادة تدوير مخلفات النخيل المهملة وتحويلها إلى منتجات زراعية ذات قيمة اقتصادية. وابتكارنا هو “الوعاء الحي” (The Bio-Pot)، وهو أصيص زراعي طبيعي بالكامل يحل محل البلاستيك الملوث، ويتحلل في التربة ليصبح سمادًا مغذيًا وموفرًا للمياه.
- ما الذي يعنيه اسم “EcoMinds” بالنسبة لكنّ؟ وهل يعكس رؤيتكن لمشروعكن؟
الاسم يجمع بين البيئة (Eco) والعقول (Minds)، وهو يعكس رؤيتنا تمامًا؛ فنحن نؤمن بأن حماية البيئة تحتاج إلى عقول شابة تبحث وتفكر وتصنع حلولًا حقيقية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
- كيف انطلقتن في العمل على هذا المشروع؟ وما المراحل التي مررتن بها من الفكرة حتى التنفيذ؟
انطلقنا من ملاحظة فجوة واضحة في السوق، وهي هدر كميات ضخمة من نوى التمر سنويًا، مقابل استهلاك ملايين الأصص البلاستيكية الضارة بالتربة.أما مراحل العمل فكانت منظمة؛ بدأت بالبحث العلمي، ثم التجارب المخبرية للوصول إلى التركيبة المثالية، تلتها اختبارات كفاءة الوعاء زراعيًا.
- كونكن من تخصصات مختلفة، كيف وزعتن الأدوار فيما بينكن؟ وهل كان هذا التنوع ميزة أم تحديًا لكنّ؟

التنوع لم يكن تحديًا، بل أتاح لنا رؤية المشروع من زوايا متعددة. وفي الحقيقة، لم نعتمد على التقسيم التقليدي الجامد للأدوار، حيث تنعزل كل واحدة منا في فلك تخصصها، بل كنا نتحرك معًا ونعمل كيدٍ واحدة في جميع المراحل، مدفوعاتٍ بشغفنا وحرصنا المشترك على تقديم أفضل ما لدينا.
- ما أبرز الصعوبات التي واجهتكن خلال مراحل إعداد المشروع؟ وكيف تغلبتن عليها؟
الصعوبة الأكبر كانت في جعل الوعاء متماسكًا وقويًا يتحمل النقل والري دون إضافة أي مواد كيميائية ملوثة، وتغلبنا على ذلك بابتكار مادة رابطة طبيعية واستخدام الخل كمضاد للفطريات.
- ما الذي ميّز مشروعكن عن المشاريع المنافسة في رأيكن؟
تميزنا يكمن في أن منتجنا يقدم ثلاثة حلول في آن واحد؛ فهو ليس مجرد وعاء، بل يتحلل ليغذي التربة بالمعادن الأساسية، ويوفر 40% من مياه الري، بالإضافة إلى سعره المنافس جدًا في السوق.
- ما الشعور الذي انتابكن لحظة إعلان فوز فريق EcoMinds بالمركز الأول؟
كانت فرحة غامرة لا تسعها الكلمات، ومشاعر فخر وامتنان لتلك اللحظة التي تُوّج فيها تعب الأيام السابقة. هذا الفوز يمنحنا دافعًا كبيرًا، ونعتبره الخطوة الأولى لنقل المشروع من منصة المسابقة إلى أرض الواقع.
- ما حجم مشكلة مخلفات النخيل في عُمان؟ وكيف يُسهم مشروعكن في معالجتها؟
تشير الإحصائيات إلى أن سلطنة عُمان تنتج سنويًا نحو 360 ألف طن من التمور، ويُهدر منها ما يقارب 40 إلى 50 ألف طن من نوى التمر سنويًا، ولا يُستغل منها حاليًا سوى أقل من 5%. ويستهدف مشروعنا هذا الهدر الكبير مباشرة، ويحوله إلى قيمة مضافة تحمي التربة وتدعم القطاع الزراعي.
- هل الأصيص الناتج قابل للتطبيق تجاريًا على نطاق واسع؟ وما خطواتكن القادمة لتطويره؟
نعم، قابل للتطبيق وبقوة. فقد أكدت دراستنا المالية أن المشروع مربح وذو جدوى عالية. وخطوتنا القادمة هي تسجيل براءة اختراع للتركيبة، والبحث عن مستثمر أو حاضنة أعمال لبدء الإنتاج الفعلي.
- كيف يتوافق مشروعكن مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية عُمان 2040؟
يتوافق مشروعنا تمامًا مع رؤية عُمان 2040 ضمن محور “البيئة المستدامة” وأولوية البيئة والموارد الطبيعية. فمن خلال إعادة تدوير مخلفات النخيل، يسهم “الوعاء الحي” مباشرة في تحقيق مستهدفات الرؤية نحو بناء اقتصاد أخضر ودائري، وضمان الاستخدام المستدام للموارد والثروات الطبيعية في السلطنة. وعالميًا، يدعم المشروع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتحديدًا الهدف الثاني عشر “الاستهلاك والإنتاج المسؤولان”، والهدف الثالث عشر “العمل المناخي”.
- ما الدور الذي أدّاه مركز التعليم المستمر بجامعة السلطان قابوس في دعمكن خلال هذه المسابقة؟
كان المركز الداعم الأساسي والموجّه لنا منذ البداية؛ إذ وفر لنا الدعم المناسب، وربطنا بمشرفين وموجهين رافقونا في رحلتنا، ووجهونا بعناية وحرص لتطوير أفكارنا حتى النهاية.
- كيف تصفن تعاون شركة Shell مع الجامعة في تنظيم هذا البرنامج؟
نراه تعاونًا ملهمًا ومثمرًا جدًا، يجمع بين الفكر الأكاديمي والخبرة العملية. فقد زودتنا شركة شل بأدوات تفكير عالمية غيّرت نظرتنا للتحديات، واحتضنت الجامعة هذه الأفكار بعنايتها الكريمة، وهذا التعاون الرائع يسهم في تمكين الشباب العُماني من الابتكار والتميز.
- هل لديكن خطط لمواصلة تطوير مشروع “الوعاء الحي” أو تأسيس مشروع ريادي بناءً عليه؟
نعم بالتأكيد، فطموحنا أكبر من مجرد الفوز بالمسابقة، وهذه مجرد بداية. وخطوتنا القادمة هي تسجيل براءة اختراع للمشروع، كما نخطط لتأسيس شركة ناشئة لبدء الإنتاج الفعلي، ليكون “الوعاء الحي” علامة تجارية عُمانية تخدم القطاع الزراعي المستدام.