X638311283768843821

 

Banner-02

 

د. أحمد البوسعيدي.. يطوّع الملوحة والرطوبة لمستقبل عُمان المائي

20 May, 2026 |

 

  • حاوره / محمد البوسعيدي

 

بين شغف الأرض وتطوير المختبرات، تبرز مسيرة الدكتور أحمد بن سالم البوسعيدي؛ الباحث الذي طاف العالم من اليابان حتى أمريكا ليعود بحلول مستدامة لتربة عُمان ومياهها. نلتقي اليوم بصاحب الرؤية التي ترى في ملوحة التربة إمكانية، وفي رطوبة الهواء مصدراً مائياً واعداً. نستضيفه لنبحر في مشواره الملهم، من ذكريات الطفولة وصولاً إلى قمة البحث العلمي في جامعة السلطان قابوس.

 

  • الجذور الأولى

 أنت اليوم باحث بارز في مجال علوم التربة والمياه؛ إذا ما عدنا بذاكرة الزمن إلى سنوات طفولتك، هل كنت بالفعل تحب استكشاف المحيط الطبيعي وعناصر التراب والماء، أم أن هذا التخصص كان وليد صدفة أكاديمية قادتك لهذا التميز؟

 حقيقةً، اجتمع الأمران معاً؛ فقد نشأنا في ولاية أدم، وتحديداً في إحدى قراها حيث كانت عائلتنا تمتلك مزارع، مما جعل الارتباط بالماء والخضرة وثيقاً، فـ "المعلومات الزراعية في دمائنا منذ الصغر". ورغم أن أمنيتي عند التحاقي بالجامعة كانت أن أكون معلماً، إلا أنني حين دخلت المجال الزراعي تملّكني الشغف به، والحمد لله أصبحت مدرساً وباحثاً في كلية العلوم الزراعية والبحرية بجامعة السلطان قابوس، ومنها انطلقت مسيرة البحث والتقصي.

 

  • تحدي اليابان

لقد قطعت مسيرة طويلة من أسوار جامعة السلطان قابوس حتى حصولك على درجة الدكتوراه من جامعة "توتوري" اليابانية عام 2009؛ بكلمات مختصرة، ما العقبة الأشد قسوة التي اعترضت طريقك كطالب عماني في اليابان؟ وما السر الذي تعلمته من الثقافة اليابانية فيما يتعلق بإدارة الوقت والعمل؟

كانت الغربة والابتعاد عن الوطن والأهل من أبرز التحديات، ولكنني واجهتها كاختبار يجب اجتيازه. كما أن العيش في بيئة تستخدم لغة غير العربية أو الإنجليزية فرض علينا دراسة اللغة اليابانية لمدة ستة أشهر إلزاميّة، والحمد لله أننا أتممنا تلك المرحلة بنجاح، علماً أن لغة البحث العلمي كانت الإنجليزية. ومما خفّف من وطأة الغربة وجود جمعية للمسلمين هناك، وإحضاري لعائلتي في السنة الثانية، حيث كنا نقيم تجمعات عائلية دورية. أما عن الشعب الياباني، فقد تعلمت منهم الصدق، والأمانة، والجدية المطلقة، والانضباط في العمل.

 

  • حصاد الهواء

 لديك مشروع بحثي حول مسألة "استخلاص الماء من الهواء"؛ بأسلوب مبسط، هل سنشهد يوماً مزارعنا العمانية تسقي نفسها ذاتياً بالاعتماد على رطوبة الجو بفضل هذه الأبحاث؟

 نأمل أن يتحقق ذلك في المناطق الساحلية مثل مسقط، والسيب، وخط الباطنة؛ فحصاد المياه من الرطوبة الجوية يعد من التقنيات المستدامة لتوفير مياه الشرب أو الري. ومع أن المساحات الزراعية الكبيرة تتطلب كميات ضخمة من المياه وتقنيات متقدمة، إلا أن هذه التقنية تظل واعدة جداً للبيوت المحمية ولتوفير مياه الشرب، خاصة في أوقات الأزمات كما حدث في إعصار جونو. لذا، نتوقع لها مستقبلاً باهراً في سلطنة عمان والدول التي تعاني من الجفاف.

 

  • المياه المجددة

تركز الكثير من أبحاثك على "المياه المعالجة" و"سماد الكلأ" المستخرج من المخلفات؛ كيف تمكنت من تغيير وجهة نظر المجتمع تجاه إعادة استخدام النفايات في المجال الزراعي؟ وهل ترى أن ملوحة أراضي عُمان تمثل عدواً يجب علينا مصادقته؟

 يصعب وصف الملوحة بأنها عدو، فالإنسان ساهم في تفاقمها عبر ري الأرض بمياه مالحّة. ولتغيير الصورة الذهنية لدى المجتمع، بدأنا نطلق مصطلح "المياه المجددة" بدلاً من "مياه الصرف الصحي" للابتعاد عن المفاهيم السلبية المرتبطة بها. وقد أجرينا العديد من البحوث المحلية والدولية حول استخدام هذه المياه و"سماد الكلأ" (الناتج عن معالجة المخلفات البشرية والطبيعية)، وأثبتت النتائج جودة عالية في المحاصيل التي تم فحصها في جامعة السلطان قابوس.

 

  • خارج الصندوق

بعد رحلاتك العلمية كباحث زائر في جامعات أمريكية مرموقة مثل جامعة "تكساس إيه آند إم" وجامعة "فلوريدا" عام 2016، وعملك الحالي في جامعة السلطان قابوس؛ ما النصيحة التي توجهها لأي طالب عماني يملك طموحاً كبيراً ويرغب في ترك بصمته في مجال البحث العلمي كما فعلت أنت؟

نصيحتي هي "التفكير خارج الصندوق" لتنمية المهارات والقدرات العلمية. يجب على الباحث ألا ينغلق على نفسه، بل يسعى لتبادل المعرفة مع العلماء والباحثين داخل السلطنة وخارجها؛ لأن التواصل الدولي يساهم في تنشيط الفكر واكتساب أفكار مبتكرة. أدعو الطلاب لتوسيع مداركهم، والمشاركة في المشاريع البحثية، وعدم الاكتفاء بالتحصيل الدراسي التقليدي، فمخالطة أصحاب التجارب هي الوسيلة الأفضل لصقل المواهب.

About the Author