- حاورتها: مريم بنت أحمد المرشودي
يواصل برنامج "الشريك اللغوي" في نسخته لعام 2026 تقديم تجربة تعليمية استثنائية تتجاوز حدود التلقين التقليدي؛ حيث ترتكز الفلسفة الحالية للبرنامج على تحويل اللغة العربية من مادة دراسية جامدة إلى تجربة معيشية متكاملة تربط بين الهوية العمانية الأصيلة واحتياجات الطلاب الأجانب. وقد شهدت هذه النسخة نقلة نوعية من خلال اعتماد دليل تنفيذي موحد وإدماج أدوات الذكاء الاصطناعي؛ لضمان بناء جسور ثقافية حقيقية تجعل من الطالب سفيراً ينقل صورة واقعية ومشرقة عن سلطنة عُمان إلى مجتمعه الأصلي، وحول هذا الموضوع، والوقوف على أبعاد هذه التجربة الملهمة، نحاور الطالبة سالمة الهاشمية، مشرفة البرنامج لهذا العام، لمعرفة المزيد عن تفاصيل هذه النسخة وما تحمله من رؤى وتطلعات..
- غايات البرنامج
ما هي الغايات الكبرى التي يطمح برنامج الشريك اللغوي إلى غرسها في نفوس الطلاب الأجانب؟
يسعى برنامج الشريك اللغوي إلى تنمية الكفاءة التواصلية للطلاب الأجانب باللغة العربية، كما يهدف إلى بناء فهم عميق للثقافة العمانية، وترسيخ قيم الاحترام والتبادل الثقافي. وعلى المدى الأبعد، يهدف البرنامج إلى إعداد الطلبة الأجانب ليكونوا سفراء ثقافيين قادرين على نقل صورة واقعية وإيجابية عن عُمان إلى مجتمعاتهم.
ارتبطت المواضيع في محاضرات الشريك اللغوي بثقافة عُمان، من البيئة إلى الأدب؛ فما الفلسفة وراء هذا المزج الشامل؟
تنطلق فلسفة البرنامج من مبدأ أن اللغة لا تُكتسب في فراغ، بل في سياق ثقافي متكامل؛ لذا جمعت الموضوعات بين تفاصيل الحياة اليومية (كالطعام، والعادات، والأسواق)، والموضوعات الكبرى (كالهوية، والتراث، والثقافة). وقد انعكس هذا المزج في تنوع المفردات بين البسيط والمتقدم، وقدرة الطلبة على الانتقال من الوصف اليومي إلى التعبير الثقافي الأعمق، وبناء قاموس لغوي متوازن يجمع بين اللغة الوظيفية واللغة الثقافية.
- المرتكزات و التحديات
ما هي المرتكزات الأساسية التي استندت إليها إدارة البرنامج عند إطلاق النسخة الحالية؟ وكيف تختلف السياسة التعليمية المتبعة هذا العام عن الأعوام السابقة؟
استندت النسخة الحالية إلى ثلاث مرتكزات رئيسة، تمثلت في: التعلم بالممارسة، والدمج بين اللغة والثقافة، ثم التفاعل والحوار بدلاً من التلقين. أما أبرز ما يميزها عن النسخ السابقة، فهو الانتقال من الطابع النظري إلى الطابع التطبيقي التفاعلي، واعتماد دليل تنفيذي موحّد للشركاء اللغويين، وإدماج الأنشطة والوسائط الحديثة، بما فيها أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل منضبط.
ما التحدي الأكبر الذي واجهكم عند إعداد نسخة 2026 من البرنامج لتكون أكثر جاذبية للطلاب الأجانب؟
تمثّل التحدي الأبرز في الموازنة بين البعد التعليمي والبعد التفاعلي؛ إذ لم يعد كافياً تقديم محتوى معرفي مجرد، بل كان من الضروري تحويله إلى تجربة لغوية حيّة. لذلك، ركّزنا على إعادة صياغة الموضوعات بحيث تُقدَّم بأسلوب تواصلي مبسّط، مع إدماج الأنشطة الحوارية، والوسائط البصرية، وأدوات التعليم الحديثة؛ لضمان جذب الطلبة وتحفيزهم على المشاركة الفعلية لا التلقي السلبي فقط.
- الإضافات الفنية
بالمقارنة مع النسخ الماضية، ما أهم الإضافات في هذه النسخة؟
تمثلت أبرز الإضافات في إعداد دليل تنفيذي عملي يوجّه الشركاء خطوة بخطوة، وتطوير الموضوعات لتكون أقرب للحياة اليومية، وإدخال أنشطة تفاعلية منظمة داخل كل محاضرة، بالإضافة إلى تعزيز استخدام الوسائل البصرية والتقنية، وربط البرنامج بشكل أوضح بالسياق الثقافي والوطني.
هل هناك زيادة ملحوظة في أعداد الطلاب الأجانب هذا العام؟ ومن هي الدول التي سجلت حضوراً لأول مرة في البرنامج؟
تشير المؤشرات الأولية إلى وجود إقبال متزايد على البرنامج مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما يعكس نجاح تطوير محتواه وآلية تنفيذه. أما من حيث التنوع، فقد شهد البرنامج اتساعاً في تمثيل الجنسيات، مع انضمام طلبة من خلفيات ثقافية جديدة، كالصين على سبيل المثال.
- انطباعات الطلاب
ما هي أبرز انطباعات الطلاب الأجانب بعد الزيارات الميدانية التي أجروها لعدة ولايات عمانية؟ وكيف أسهمت تلك الزيارات في إثراء تجربتهم اللغوية؟
عبّر الطلبة عن انبهارهم بالتنوع الثقافي والبيئي في سلطنة عُمان، خاصة في ولايات مثل مطرح ونزوى ونخل، حيث أتيحت لهم فرصة معايشة الواقع خارج القاعات الدراسية. وقد أسهمت هذه الزيارات في ربط المفردات بالسياق الحقيقي (السوق، الحصون، الحياة اليومية)، وتعزيز الثقة في استخدام اللغة العربية في مواقف طبيعية، وتوسيع الحصيلة اللغوية من خلال التفاعل المباشر مع المجتمع؛ فبعبارة موجزة: تحولت اللغة من "مادة دراسية" إلى "تجربة معيشة".