youtyop639152077094630560

watsapp639152076853189029

instagram639152076329364279

instagram639152076329364279

watsapp639152076670798966

watsapp639152076853189029

youtyop639152077094630560



Banner-02639152067601731256

 

حين يهمسُ الكبد بأسراره

11 May, 2026 |

 

  • رحلة تشخيص عائلة عمانية مع اضطراب وراثي نادر في الدهون

 

في هذا الحوار العلمي المتخصص، نسلط الضوء على واحدة من الحالات الطبية النادرة التي كشفت عن تعقيدات اضطرابات الدهون الوراثية، من خلال قصة عائلة عمانية واجهت مرضا جينيا صامتا لسنوات قبل أن يظهر على شكل مضاعفات كبدية ودهونية معقدة.

ويأتي هذا اللقاء مع الأستاذ الدكتور خالد بن حميد بن محمد الرصادي، أستاذ دكتور الكيمياء الحيوية بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة السلطان قابوس، واستشاري أول أمراض الدهون في مستشفى جامعة السلطان قابوس بالمدينة الطبية الجامعية، ليضعنا أمام قراءة علمية دقيقة لمرض نقص إنزيم الليباز الحمضي الليزوزومي (LAL-D)، وكيف قادت الصدفة السريرية والتشخيص المتقدم إلى كشفه داخل أسرة عمانية.

هذا الحوار لا يقدم فقط سردا طبيا لحالة نادرة، بل يفتح نافذة على تطور الطب الجيني في سلطنة عمان، ودور الفحوصات المتقدمة في إعادة رسم مسار التشخيص والعلاج في أمراض الدهون الوراثية.

 

صمت بيولوجي يسبق العاصفة

  • ما الذي يجعل بعض اضطرابات الدهون الوراثية «صامتة» لسنوات قبل اكتشافها من خلال مشاكل الكبد أو الفحوصات الطبية؟

هناك من اضطرابات الدهون الوراثية ما يبدأ خطؤه الجزيئي منذ لحظة الإخصاب، غير أن أعراضه قد تتأخر سنوات، بل عقودا، حتى يحسب المريض نفسه في عافية تامة. وسر هذا «الصمت» يكمن في أن ترسب الدهون في الشرايين، أو الخلايا، أو الأعضاء الداخلية كالكبد والطحال، يجري ببطء تراكمي لا تصاحبه أعراض ظاهرة. فالجسم، في مراحله الأولى، يتعامل مع الفائض الدهني بكفاءة نسبية، حتى تتجاوز آليات التعويض قدرتها فتظهر المضاعفات.

ومن أبرز هذه الاضطرابات: فرط كوليسترول الدم العائلي (Familial Hypercholesterolemia)، الذي يبدأ ارتفاع الكوليسترول فيه منذ stage الطفولة، ومرض فرط الدهون الثلاثية العائلي، وكذلك مرض نقص الليباز الحمضي الليزوزومي (LAL-D) الذي شخصناه في هذه العائلة العمانية. وفي هذه الأمراض يكتشف المريض مرضه بإحدى ثلاث طرق:

  • صدفة، عبر فحص روتيني يكشف ارتفاع الدهون أو إنزيمات الكبد.

  • بظهور مضاعفات مبكرة كالجلطة القلبية أو الدماغية في سن مبكرة، أو نوبات من التهاب البنكرياس المتكرر.

  • أو ـ كما في حالة هذه العائلة ـ بمضاعفات متأخرة تشمل ارتفاع إنزيمات الكبد وتضخمه ثم تليفه، مصحوبة بفرط كوليسترول الدم.

إن هذا الصمت السريري لا يعني صمتا بيولوجيا؛ فعلى مستوى الخلية تجري معارك مجهرية يومية بين آليات التراكم وآليات التنظيف، ولكن ميزانها يميل ببطء نحو المرض، حتى تسفر السنوات عن المحصلة.

 

شجرة العائلة: أول خريطة جينية بين يدي الطبيب

  • كيف يمكن للتاريخ العائلي أن يساعد الأطباء في اكتشاف اضطرابات الدهون الوراثية مبكرا قبل ظهور المضاعفات؟

قبل أن يتوفر في العالم جهاز تسلسل جيني واحد، كان الأطباء يقرؤون الجينات من خلال التاريخ العائلي. ولا يزال التاريخ العائلي أحد أهم الأدوات التشخيصية في طب الدهون.

في اضطرابات الدهون الوراثية ذات الوراثة السائدة، يكفي أن يكون أحد الوالدين حاملا للطفرة ليصل احتمال إصابة كل ابن أو ابنة إلى 50%. لذلك يعتمد على الفحص المتسلسل لأفراد العائلة.

أما في الأمراض المتنحية مثل نقص الليباز الحمضي الليزوزومي، فإن الوالدين يكونان حاملين دون أعراض، ويصل احتمال إصابة كل مولود إلى 25%.

وفي المجتمع العماني، حيث يرتفع زواج الأقارب، يصبح التاريخ العائلي مؤشرا بالغ الأهمية، كما حدث في هذه الحالة التي قاد فيها تاريخ أحد الأقارب المتوفين بتليف الكبد إلى إعادة توجيه التشخيص.

 

رحلة تشخيصية لا تجدها في كتب الطب

  • في هذه الحالة تحديدًا، ما أبرز المؤشرات أو التحاليل التي قادت الفريق الطبي إلى التشخيص؟

بدأت الحالة بارتفاع الكوليسترول وإنزيمات الكبد، مع انخفاض الكوليسترول النافع، وتم تشخيصها مبدئيا كفرط كوليسترول عائلي. لكن استمرار ارتفاع إنزيمات الكبد وعدم وجود الطفرات المعروفة دفع لإعادة النظر. عند فحص العائلة ظهر نمط مشترك من ارتفاع الدهون وإنزيمات الكبد وتضخم الكبد أو الطحال. ومع وجود تاريخ وفاة بسبب تليف الكبد، تغير الاتجاه التشخيصي.

وبالفحوص الجينية المتقدمة تم تحديد الطفرة: LIPA c.607G>A (p.V203M) وأظهرت الخزعة الكبدية علامات مميزة تشمل تراكم الدهون داخل الخلايا ووجود خلايا رغوية وبلورات إسترات الكوليسترول. كما أن معدل انتشار المرض عالميا نادر جدا، ما يرجح وجود حالات غير مكتشفة في المجتمع.

 

من تخمين المختبر إلى يقين الجينوم

  • إلى أي مدى أصبحت الفحوصات الجينية اليوم عنصرا أساسيا في تشخيص أمراض الدهون والكبد؟

أصبحت الفحوصات الجينية عنصرا أساسيا، إذ تميز بين الأمراض الوراثية الأولية والاضطرابات الثانوية، وتحدد شدة المرض وتوجه العلاج، وتمكن من الفحص العائلي المبكر. كما تنقل الطب من العلاج التقليدي إلى الطب الدقيق، حيث يتم تخصيص العلاج وفق البصمة الجينية لكل مريض.

 

بين صمت المرض وصوت المجتمع

  • ما التحديات التي تواجه المجتمع في التوعية باضطرابات الدهون الوراثية؟

التحدي الأكبر هو غياب الوعي بسبب غياب الأعراض المبكرة. ويتم التعامل مع ذلك عبر أربعة محاور:

  • تطوير البنية التحتية للمختبرات الجينية.

  • إطلاق برامج الفحص المبكر.

  • إنشاء صندوق وطني للأمراض النادرة.

  • تعزيز التوعية المجتمعية والفحص قبل الزواج.

 

حقل الدهون الوراثية لا تبلى تربته

  • ما الرسالة التي تودون توجيهها للطلبة والباحثين الشباب؟

مجال أبحاث الدهون الوراثية من أكثر المجالات خصوبة علميا، ويجمع بين تخصصات متعددة. كما أن التقنيات الحديثة مثل تسلسل الخلية الواحدة وتحليل الأوميكس والذكاء الاصطناعي فتحت آفاقا جديدة للفهم والعلاج. ويؤكد أن البحث يبدأ من المريض لا المختبر، وأن التخصصات المتداخلة هي مستقبل الطب، وأن الأمراض النادرة قد تكون بوابة لاكتشافات كبرى.

خاتمة

ويختتم الرصادي حديثه ويقول: حين يهمس الكبد بأسراره، يجب أن يكون هناك من يحسن الإصغاء. وفي قلب هذه القصة ـ قصة عائلة عمانية حملت سرا جينيا لعقود ـ درس بليغ في أن الطب ليس فقط علم تشخيص وعلاج، بل علم إنصات ومثابرة، وأن الجامعة هي الموطن الذي تجد فيه مثل هذه الأسرار من يكشفها ويداويها.

 

About the Author