X638311283768843821

 

Banner-02

 

طموح يعانق العالمية

23 Apr, 2026 |

 

حاورهم : أصيـل بن عقيل باعلوي

 

في إنجاز علمي  توّج فريق من جامعة السلطان قابوس بالمركز الأول على مستوى الشرق الأوسط في مسابقة "البرميل الملكي" ، ليضع بذلك بصمة عُمانية بارزة، ويستعد لخوض غمار المنافسات العالمية في مدينة هيوستن الأمريكية. خلف هذا التتويج، قصة عمل دؤوب وتكامل بين الرؤية الأكاديمية والجهد الطلابي المخلص.

 

ويضم فريق الجامعة كلاً من الطلبة: عبد الرحمن بن علي العوائد، وعبد الله بن محمد المحروقي، وسارة بنت ناصر السعدية، ومزنة بنت خليفة القاسمية من قسم علوم الأرض، بالإضافة إلى الطالب جاسم بن محمد العرادي من قسم هندسة النفط والكيمياء بكلية الهندسة. وقد أشرف على تأهيل وتدريب الفريق الدكتور محمد فرفور، أستاذ مشارك في قسم علوم الأرض، بمساعدة الدكتور مصعب بن شاكر الصارمي، أستاذ مساعد في القسم نفسه بكلية العلوم، إلى جانب خديجة بنت عبدالله الميمنية التي شاركت كمدربة مساعدة من شركة تنمية نفط عُمان.

 

  • استراتيجية التميز: رؤية القيادة الأكاديمية

يعزو الدكتور محمد، المشرف على الفريق، هذا الإنجاز إلى نهج متطور في الإعداد يواكب متطلبات العصر. ويوضح أن "سرعة التعلم" كانت العلامة الفارقة للفريق الحالي، مشيراً إلى أن فلسفة الفريق تعتمد على مبدأ التعلم المستمر من التجارب السابقة، سواء كانت نجاحاً أو إخفاقاً، مع الالتزام التام بالتركيز على أحدث التقنيات في مجال تخصصهم.

وحول كواليس الإعداد، يصف الدكتور محمد رحلة العمل بأنها رحلة منهجية ومنظمة تبدأ فور اختيار الفريق؛ حيث تُعقد اجتماعات دورية لوضع "خارطة طريق" للمشروع، وتحديد التحديات المتوقعة. ولا يكتفي الدكتور بالتوجيه النظري، بل يتبع نهجاً عملياً قائماً على "المتابعة الميدانية المستمرة في المختبرات"، حيث يتم فحص البيانات ومناقشة النتائج أولاً بأول لضمان دقة المخرجات العلمية.

وعن التوجه نحو نهائيات "هيوستن" العالمية، يشير الدكتور محمد إلى تحديات استراتيجية في التعامل مع لوائح المسابقة، حيث تمنع القواعد تعديل العرض التقديمي الذي قُدّم إقليمياً، مما دفع الفريق إلى تحويل بوصلة العمل نحو "صقل مهارات العرض" وتطوير تواصل الفريق. الهدف هنا هو إبراز نقاط القوة في مشروعهم، وتطويع النتائج لضمان حصد أكبر عدد من النقاط، في ظل منافسة شرسة مفتوحة مع أقوى الفرق المتأهلة من قارات العالم الخمس وكندا.

وفي رسالة ملهمة لطلبة العلوم والهندسة، يضع الدكتور محمد يده على جوهر متطلبات سوق العمل المعاصر، قائلاً: "رسالتي إلى خريجي الغد هي التسلح بالمؤهلات والمهارات التي تمنحهم القدرة على المنافسة؛ فالدرجات الأكاديمية وحدها لم تعد كافية. الشركات الكبرى اليوم تبحث عن العقول القادرة على حل المشكلات المستعصية في صناعة النفط والغاز؛ فمكامن النفط السهلة والقريبة من السطح قد استُغلت بالفعل، والتحدي الحقيقي اليوم يكمن في الوصول إلى المكامن العميقة التي تتطلب مهارات فنية عالية وإدارة دقيقة للمخاطر".

  • رؤية الطلاب: بين التحدي والإبداع

استعرض أعضاء الفريق كواليس هذا الإنجاز، حيث أوضح عبدالرحمن بن علي قائد الفريق أن مشروعهم استند إلى دراسة بيانات حقيقية من "حوض كارنافون" في أستراليا، موظفين تقنيات التعلم الآلي (Machine Learning) لإجراء تقييم شامل للعناصر البترولية واقتراح حلول مستدامة لخفض الانبعاثات الكربونية. وأضاف العوائد أن هذه التجربة صقلت لديه مهارات القيادة، الانضباط، وإدارة الوقت تحت الضغط، وهو شعور شاركه فيه زملاؤه.

من جانبها، أكدت سارة السعدي أن مهارة "ربط البيانات وبناء رؤية متكاملة للنظام البترولي" كانت من أبرز مكتسباتها، مشيرة إلى أن التغلب على كثافة البيانات وتشتتها تم عبر المراجعة المستمرة والنقاش الجماعي.

وفي السياق ذاته، أشار جاسم العرادي إلى مهارة فريدة اكتسبها، وهي "تقديم الانتقاد البناء" والصبر على النتائج التي لا تظهر إلا في المراحل الأخيرة. كما لفت العرادي إلى التحدي الفكري الذي واجهوه، حيث قال: "تطلب الأمر وقتاً لتوحيد طرق التفكير بين التخصصات الهندسية التي تعتمد على لغة الأرقام، والنظريات الجيولوجية، لكن بمرور الوقت أصبح كل فرد يفهم منطق الآخر".

أما مزنة القاسمي، فقد ركزت على أهمية العمل الجماعي في تخفيف ضغوط المسابقة التي تزامنت مع الاختبارات في الجامعة. وأوضحت قائلة: "التحدي الأكبر كان دمج أجزاء المشروع في صورة مترابطة، لكن بفضل التخطيط المسبق وتوزيع المهام، نجحنا في تجاوز الضغوط وتقديم عمل يليق باسم الجامعة".

واختتم عبدالله المحروقي استعراض التجربة، مؤكداً أن المسابقة كانت اختباراً حقيقياً للقدرة على حل المشكلات الجيولوجية ، حيث قال: "كانت أصعب مرحلة هي التحقق من اتساق روايتنا الجيولوجية مع عناصر النظام البترولي، لكن بفضل النقاشات الفنية والتعاون، استطعنا بناء نموذج استكشافي قوي".

  • فخر يمهد الطريق إلى "هيوستن"

اتفق جميع أعضاء الفريق على أن لحظة التتويج كانت تتويجاً لجهود مشتركة وتضحيات كبيرة. وعبروا جميعاً عن فخرهم بتمثيل جامعة السلطان قابوس في هذا المحفل الإقليمي، معتبرين هذا الفوز دافعاً معنوياً قوياً لخوض نهائيات "هيوستن" العالمية، حيث يسعى الفريق حالياً للتركيز على صقل مهارات العرض والتواصل لتقديم أفضل صورة ممكنة للجامعة والوطن على المسرح العالمي.

 

About the Author