نظمت جامعة السلطان قابوس ممثلة في كرسي اليونسكو في علم النفس التربوي بقسم علم النفس، وقسم العلوم الإسلامية بكلية التربية، وبالتعاون مع مؤسسة الإمام جابر بن زيد الوقفية، الندوة العلمية بعنوان “دور المراكز الصيفية في بناء الشخصية العُمانية وتعزيز الهوية الوطنية: الفرص والتحديات”، وذلك تحت رعاية صاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد رئيس جامعة السلطان قابوس، في قاعة المؤتمرات بالجامعة، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن التربوي والثقافي.
وقال الأستاذ الدكتور سعيد بن سليمان الظفري رئيس كرسي اليونسكو في علم النفس التربوي، في كلمتة الافتتاحية إن تنظيم هذه الندوة يأتي انطلاقًا من التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – التي تؤكد أهمية العناية بتنشئة الأجيال تنشئة سليمة وتعزيز الهوية الوطنية وغرس القيم والمبادئ السامية في نفوس الناشئة.
وأضاف الظفري أن كرسي اليونسكو يحرص على ترجمة هذه التوجيهات إلى ممارسات علمية قائمة على البحث والدراسة، من خلال تنظيم سلسلة من الندوات العلمية التي تسهم في خدمة المجتمع وتطويره، وتعزز ثقافة البحث والتعليم في مجالات علم النفس التربوي.
وأوضح أن هذه الندوة تُعد الثانية خلال العام الأكاديمي الحالي، بعد الندوة الأولى التي نظمها الكرسي في أكتوبر الماضي، والتي ناقشت مكونات الهوية الوطنية وعوامل تشكلها بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين.
وأكد الظفري أن المراكز الصيفية القرآنية تمثل أحد المرتكزات المهمة في بناء الشخصية العُمانية، مشيرًا إلى أن دورها يتجاوز كونها برامج ترفيهية إلى كونها مشاغل تربوية إيمانية ومنارات لبناء الجوانب النفسية والوجدانية للأجيال الناشئة، بما يسهم في ترسيخ القيم الإسلامية والعُمانية الأصيلة وتعزيز الهوية الوطنية.
وأشار إلى أن هذه المراكز تسهم في غرس السمت العُماني الأصيل في سلوك الطلبة وهويتهم وانتمائهم، مؤكدًا أن انعقاد الندوة يأتي في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالعولمة والانفتاح الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يجعل الحفاظ على الهوية الوطنية ضرورة ملحة، ومتسقًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في محور الهوية والثقافة والمواطنة.
وبيّن الظفري أن الندوة تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف العلمية والعملية، من أبرزها إبراز أهمية المراكز الصيفية في بناء الشخصية العُمانية المتزنة، ومناقشة التحديات التي تواجه هذه المراكز، وتبادل الخبرات والممارسات المثلى في تصميم البرامج الصيفية التعليمية، إضافة إلى تسليط الضوء على آليات ربط البرامج الصيفية بالقيم الإسلامية والعُمانية الأصيلة وتعزيز الهوية الوطنية، وتفعيل الشراكة بين المؤسسات الرسمية والمجتمعية لدعم الدور التربوي لهذه المراكز.
وبعد الكلمة الافتتاحية تم تقديم عرضين مرئيين تناول أحدهما تجربة المراكز الصيفية، فيما استعرض الآخر جهود كرسي اليونسكو وأنشطته العلمية.
وتناولت الندوة أربعة محاور رئيسة شملت المناهج وطرق التدريس والتقييم، والبناء النفسي والاجتماعي للشخصية، والبناء التعبدي والخلقي، إلى جانب محور تعزيز الهوية الوطنية والسمت العُماني، حيث ناقش المشاركون موضوعات متعددة، من بينها ترسيخ قيم الولاء والانتماء، وتعزيز الهوية اللغوية، وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية، إضافة إلى أثر المراكز الصيفية في تنمية الدافعية والإبداع لدى الطلبة.
واختُتمت فعاليات الندوة بافتتاح المعرض المصاحب بعنوان “عُمان هوية وحضارة” الذي نظمه مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، حيث استعرض جوانب من الهوية العُمانية وإرثها الحضاري.
كما خرجت الندوة بمجموعة من التوصيات هي:
1. تعزيز البناء المؤسسي للمراكز الصيفية من خلال وضع خطط تشغيلية واضحة، وأهداف مرحلية قابلة للقياس، وآليات متابعة وتقويم منتظمة، واعتمادها لدى مؤسسات ثقافية رائدة مثل منظمة اليونسكو.
2. مراجعة المناهج والبرامج التعليمية في المراكز الصيفية بما يحقق التوازن بين التأصيل الشرعي، والتكوين المهاري، والتطبيق العملي، ويراعي الفروق العمرية ومستويات المتعلمين، والانتقال في التدريس من أسلوب التلقين إلى منهج التمكين الذي ينمّي مهارات الفهم والتحليل والحوار والتنزيل العملي، ويكسب الطالب قدرة أعمق على تمثل العلم في السلوك والواقع.
3. العناية بإعداد المعلمين والمشرفين إعدادًا علميًا وتربويًا ومهاريًا، عبر برامج تدريبية متخصصة في طرائق التدريس، والتقويم، وإدارة الصف، وبناء القيم والجانب النفسي لدى الطلبة.
4. دمج الأبعاد النفسية والاجتماعية في التخطيط لبرامج المراكز الصيفية بما يسهم في تنمية الدافعية، واكتشاف المواهب، وتعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي.
5. تعميق التربية التعبدية والخلقية والقيمية في المراكز الصيفية، لا من خلال الوعظ المجرد فحسب، بل عبر الممارسة والقدوة والأنشطة المصاحبة والمواقف التربوية اليومية.
6. تعزيز الهوية اللغوية العربية في بيئة المراكز الصيفية، وتشجيع المتعلمين على استعمال العربية الفصحى في الإلقاء والحوار والكتابة، وربط ذلك بتكوين الشخصية العلمية والبيانية للناشئة.
7. ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية والولاء والانتماء للوطن ضمن المحتوى العلمي والأنشطة التربوية، بأسلوب يجمع بين التأصيل الشرعي والوعي بالواقع، مع إيلاء عناية خاصة بالسمت العماني بوصفه مظهرًا من مظاهر الهوية الثقافية والقيمية.
8. إعداد برامج توعوية متخصصة لمواجهة تحديات وسائل التواصل الاجتماعي، وبناء وعي رقمي رشيد لدى الطلبة يحسن التعامل مع المحتوى، ويحفظ الهوية ويصون القيم والوقت.
9. العمل على استدامة الأثر التربوي للمراكز الصيفية بعد انتهاء الموسم من خلال برامج متابعة ومجالس علمية ومبادرات شبابية وأنشطة نوعية مرتبطة ببناء الشخصية والهوية.
10. تعزيز الشراكة بين المراكز الصيفية والمؤسسات التعليمية والأسر والجهات المجتمعية، توسيعًا لدائرة الأثر، وربط البرامج الصيفية بالامتداد التربوي في المجتمع.
11. تشجيع الدراسات الميدانية والتقويمية حول المراكز الصيفية، وبناء قواعد بيانات وخبرات متراكمة تسهم في التطوير المستمر واتخاذ القرار المبني على المعرفة، وإبراز التجارب الناجحة وتحويل الممارسات المتميزة إلى أدلة عمل ونماذج قابلة للاستفادة والتطوير.