حين يختار "تيك توك" عنك
- بقلم: سالمة بنت مرهون الفارسية.
لم أكن أظن أن هذا السلوك العفوي الذي بت أمارسه كثيرًا مؤخرًا يحمل دلالة علمية حقيقية. كنت أتعامل معه كعادة يومية بسيطة لا غير، لكن مع تكراره بدأت ألاحظ أنه قد يكون أعمق مما يبدو. بدءا من اختيار مطعم يناسب ذوق العائلة، إلى تنسيق لون أحمر الشفاه مع ملابسي، وحتى تحديد كتاب الشهر، بل ووصولًا إلى المساعدة في كتابة بحثي في الجامعي كل مرة، كانت أصابعي تتجه مباشرة دون أي أدنى تفكير نحو تطبيقي المفضل: "تيك توك". هذا السلوك، رغم بساطته، يكشف عن تحوّل عميق وواسع في طريقة بحث الأجيال عن المعرفة.
فهل سبق أن تساءلت عن الفرق بين طرق البحث بين الماضي والحاضر؟ سواء كانت الإجابة نعم أم فإن هذا المقال يجيب على هذا التساؤل.
كل جيل يملك محرك بحثه الخاص، وحتى المفضل أيضًا. قبل سنوات ليست بالبعيدة، كان الوصول إلى المعلومة يعني رحلة إلى المكتبة، ووقتًا طويلًا بين رفوف الكتب. أما اليوم، فبضع ثوانٍ على شاشة هاتفك كفيلة بأن تمنحك الإجابة.
لم يعد " تيك توك" مجرد منصة ترفيهية، كما كانت بدء إطلاقها، بل أصبحت أداة بحث يومية بالنسبة للكثير من الشباب، تساعدهم في ابسط تفاصيل حياتهم. حتى أذكر أنني قرأت قصة رجل أصلح عطل سيارته بطريقة تعلمها من هذا التطبيق.
فما الذي تغيّر تحديدًا؟ وكيف انتقلنا من رفوف الكتب إلى خوارزميات تُشكّل ما نبحث عنه ونراه؟
اليوم لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد مكان للترفيه فحسب، أو مراسلة الأصدقاء فقط، بل أصبحت تنافس محركات البحث التقليدية أو لنقل إنها باتت هي محركات البحث ذاتها، إذ تصنف وسائل التواصل الاجتماعي بكونها محركات بحث قوية لم يعد دورها محصورا مثلما كان في السابق.
من أشهر المنصات المستخدمة لإتمام عمليات البحث للجيل زد هي ثلاثة حسب دراسة نشرتها Android Headlines: تيك توك، يوتيوب وانستغرام، إذ أنها تقدم محتوى اصيلا، مسليا، وسهلا للفهم بالنسبة للجيل الأصغر سنا.
تشير الإحصائيات إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي هي المنصة الأفضل بالنسبة لشباب جيل زد حينما يتعلق الأمر بالحصول على المعلومات عن العلامات التجارية. وإذا ما نظرنا إلى لغة الأرقام فإنها تشير إلى أن جيل Z يعتمد على منصات التواصل الاجتماعي بنسبة أكبر من جيل الالفية الذي لا يزال يعتمد على استخدام محرك بحث جوجل بنسبة 44% مقارنة مع جيل السابق الذي انخفض استخدامه له ليصل إلى 29% فقط.
يعود السبب الأول وراء هذا الاستخدام المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي نظرا للمحتوى الجذاب والشيق التي تقدمه هذه المنصات، وتحديدا يقع على قائمة الأعلى استخداما من بين هذه المنصات التيك توك. والتي تعتبر مليئة بالمحتوى الذي يجذب الانتباه، خصيصا ذلك المحتوى الذي يملك إجابة عن اسئلتهم بسرعة وبتنسيق جذاب أيضا، وبالتالي فهي تعزز جانب الثقة لديهم في المنتجات المعروضة مقارنة بنتائج محركات البحث التقليدية التي قد تبدو مثالية ومحسنة أكثر مما يجب.
من الجدير بالذكر أيضا ذكر المصطلح المسيطر اليوم في ظل استخدام التيك توك بكثرة اذ يؤيد كثيرون من فئة الشباب استخدام التيك توك كوسيلة البحث الاولى، حيث أطلق على عملية البحث هذه "تيك توكيت" والتي تعني استخدام التيك توك للحصول على المعلومة.
واخيرًا يشير المشهد إلى تحول أوسع في سلوك الجيل الجديد الذي يبدو أنه لا يريد فقط أن يعرف الإجابة… بل أن يراها.
About the Author