X638311283768843821

 

Banner-02

 

حين يصبح الوعي حصناً في زمن العواصف

11 Mar, 2026 |
  • عزيزة بنت صالح الصوافية- مساعد العميد للتسجيل بعمادة القبول والتسجيل  

في قلب مسقط، حيث يمتزج زحام الشوارع بهدوءٍ عُماني مهيب، جلس "محمد" يقلب شاشة هاتفه التي اشتعلت بصور الانفجارات وتصريحات التهديد المتبادل بين ضفتي الخليج. شعر بما نسميه في علم النفس "الخفقان الرقمي"؛ ذلك التوتر الذي يتسلل من الشاشة إلى الوريد، وكأن رحى الحرب تدور في غرفته لا خلف البحار. في تلك اللحظة، وضع جده يده على كتفه هامساً: "يا ولدي، هذا البحر الذي أمامنا ابتلع مئات العواصف وظل كبيراً، فلا تسمح لعاصفة في هاتفك أن تصغّر عقلك".
تمثل هذه الكلمات مفتاح "الفلترة الذهنية" التي يحتاجها الشاب العُماني اليوم؛ فنحن لا نعيش مجرد أزمة سياسية عابرة، بل نواجه "حرب انتباه" شرسة تستهدف استنزاف استقرارنا النفسي وجرّنا نحو مستنقعات الاستقطاب. لذا، تبدأ أولى مهارات النجاة بتبني "صيام رقمي انتقائي"، إذ يدرك الشاب الواعي أن عقله ليس حاوية نفايات للأخبار العاجلة، بل هو حصنٌ حصين لا يكون صدىً لأصوات الغرباء، بل صوتاً لرزانة وطنه، مؤمناً بأن " سلطنة عُمان واحة استقرار ذهني قبل أن تكون خارطة سياسية". إن هذا الوعي هو ما يمنحنا "السيادة على الذات"، ويجعلنا نمارس "تكتيك المسافة الآمنة" في مراقبة الأحداث؛ تماماً كالطيار الذي يمر فوق الغيوم، يرى البرق بوضوح لكنه لا يلمسه، مستنداً إلى يقينٍ راسخ بأن "عُمان هي البوصلة التي لا تخطئ الاتجاه حين تفقد السفن طريقها".
هذا الثبات الذي قد يراه البعض بروداً، هو في الحقيقة "وقارٌ استراتيجي" ونضجٌ شعوري عميق يدرك أن "الحياد العماني ليس صمتاً عن الحق، بل هو ضجيج العقل وسط فوضى العواطف". لقد أثبتت الأيام أن سلطنتنا هي "المظلة الآمنة التي يستظل بها المتخاصمون حين تلفحهم نيران الأزمات"، وهي الحكمة التي تمنح العالم دروساً في كيفية إخماد الحرائق قبل اشتعالها. لذا، اجعل من يومك مساحة للبناء لا للترقب، وتذكر دائماً أن سلطنة عُمان هي "رئة السلام التي يتنفس منها العالم كلما اختنق ببارود الحروب". فلا تسمح لخوارزميات الخوف أن تعيد برمجة طمأنينتك، واستبدل "الترند" بالتركيز، والغضب بالحكمة، لتكون أنت الرادار النفسي الذي يحطم موجات الفتنة قبل أن تصل لشواطئ فكرك، فميزان الحكمة في يدك أثقل بكثير من كل طبول الحرب.

About the Author