مستقبل التنمية المستدامة في عُمان
- د. طارق العربي قناط، كلية الهندسة.
في عام ٢٠٢٦، تبرز سلطنة عُمان كرائد إقليمي وعالمي في مجال التنمية المستدامة، مدعومة برؤية عُمان ٢٠٤٠ التي تركز على تحقيق توازن استراتيجي بين النمو الاقتصادي المستدام، الحفاظ على التنوع البيئي، والرفاه الاجتماعي الشامل. رغم الاعتماد التاريخي على قطاع النفط والغاز، نجحت السلطنة في إحداث تحول جذري نحو اقتصاد متنوع يعتمد بشكل أساسي على الطاقة المتجددة، السياحة البيئية، والابتكار الأخضر. يعكس هذا التوجه التزامًا وطنيًا عميقًا بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، حيث حققت عُمان تقدمًا ملحوظًا في ١٧ هدفًا منها بحلول نهاية ٢٠٢٦، معتمدة على سياسات حكيمة وشراكات دولية استراتيجية.
يُعد قطاع الطاقة المتجددة النواة الأساسية لمستقبل التنمية المستدامة في عُمان، حيث أطلقت السلطنة منذ ٢٠٢٤ مشاريع عملاقة مثل توسعة محطة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في الدقم، ومزارع الطاقة الشمسية الضخمة في البريمي والدقم، التي رفعت حصة الطاقة النظيفة إلى ٢٥٪ من الإجمالي بحلول ٢٠٢٦، متجهة نحو ٣٠٪ بحلول ٢٠٣٠. كما أعلنت عن استثمارات هائلة بقيمة ١٨ مليار دولار في صناعة الهيدروجين الأخضر، مما جعل عُمان مصدرًا عالميًا رئيسيًا لهذه الطاقة النظيفة المطلوبة في الأسواق الأوروبية والآسيوية. هذه المبادرات لا تقتصر على تقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة ٣٠٪ مقارنة بمستويات ٢٠٢٠، بل تخلق عشرات الآلاف من الوظائف المتخصصة، تعزز الاستقلال الطاقي، وتدعم أهداف حياد الكربون بحلول ٢٠٥٠.
يشهد عام ٢٠٢٦ ازدهارًا استثنائيًا في الاقتصاد الأزرق، خاصة في المناطق الاستراتيجية مثل مسقط والدقم، حيث ساهمت برامج حماية الشعاب المرجانية المتقدمة وإعادة تأهيل المناطق الساحلية في تعزيز السياحة البيئية، التي جذبت أكثر من ٢ مليون سائح دولي. كذلك، أطلقت وزارة الزراعة والثروة السمكية مبادرات رائدة للصيد المستدام باستخدام التكنولوجيا الرقمية، مما ضمن استمرارية الموارد البحرية ودعم آلاف الأسر الساحلية. على الصعيد البري، يدعم برنامج "حياد الكربون ٢٠٥٠" زراعة أكثر من ١٠ ملايين شجرة أصلية وتطوير الزراعة الذكية، مما يواجه التصحر بشكل فعال ويحسن الأمن الغذائي الوطني بنسبة ٢٥٪.
لا تقتصر التنمية المستدامة على الجوانب البيئية والاقتصادية؛ ففي الفترة من ٢٠٢٤ إلى ٢٠٢٦، ركزت عُمان بشكل مكثف على التعليم والابتكار من خلال برامج تدريب الشباب على التقنيات الخضراء، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد الطبيعية، مما أنتج جيلًا من الكفاءات الوطنية المتميزة. كما عززت الشراكات الدولية مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة لنقل التكنولوجيا المتقدمة، مما ساهم في تعزيز التنويع الاقتصادي بعيدًا عن الهيدروكربونات بنسبة تصل إلى ٦٠٪.
رغم هذه الإنجازات البارزة، تواجه عُمان تحديات مستمرة مثل تأثيرات تغير المناخ المتسارعة والحاجة إلى تمويل إضافي للمشاريع الكبرى. ومع ذلك، بفضل القيادة الحكيمة والاستثمارات الاستراتيجية، يتوقع الخبراء والمنظمات الدولية مثل البنك الدولي نموًا اقتصاديًا بنسبة ٥٪ سنويًا مدعومًا بالاستدامة. بحلول ٢٠٤٠، ستكون عُمان نموذجًا عالميًا للتوازن بين التقدم الاقتصادي والحفاظ على البيئة. في الختام، يمثل عام ٢٠٢٦ نقطة انطلاق حاسمة نحو مستقبل مستدام مزدهر، يعكس التزام عُمان الراسخ ببناء مستقبل أخضر للأجيال القادمة.
About the Author